
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
المرأة والأسرة - طهران - الجلسة الرابعة
توضيح:ما هو المعيار الذي تنال به الأمّة وسام خير أمّة أخرجت للناس؟ وما هي أهمّية الاعتدال والوسطيّة في عمليّة السير والسلوك إلى الله؟ وما الآثار الخطيرة لعدم رعاية هذا الأمر على السالك ؟ سعى آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه للإجابة على هذه الأسئلة في هذه المحاضرة من خلال بيان المعيار لخير الأمم، مبيّنا أهمّيّة الاعتدال والوسطيّة في السير والسلوك، وموضّحاً خطورة عدم مراعاة هذه المسألة على انحراف السالك من خلال ذكر عدّة نماذج وقع أفرادها في مزلقة الانحراف لعدم مراعاتهم هذا الأمر وعدم الالتزام الدقيق بأوامر الأولياء.
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
الوصف:
توضيح:ما هو المعيار الذي تنال به الأمّة وسام خير أمّة أخرجت للناس؟ وما هي أهمّية الاعتدال والوسطيّة في عمليّة السير والسلوك إلى الله؟ وما الآثار الخطيرة لعدم رعاية هذا الأمر على السالك ؟ سعى آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه للإجابة على هذه الأسئلة في هذه المحاضرة من خلال بيان المعيار لخير الأمم، مبيّنا أهمّيّة الاعتدال والوسطيّة في السير والسلوك، وموضّحاً خطورة عدم مراعاة هذه المسألة على انحراف السالك من خلال ذكر عدّة نماذج وقع أفرادها في مزلقة الانحراف لعدم مراعاتهم هذا الأمر وعدم الالتزام الدقيق بأوامر الأولياء.
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
7إنَّ الأستاذ عندما يوصيك الآن بالإتيان بهذا العدد من الذكر، أفلا يريد مصلحتك في ذلك؟ ألا يريد تكاملكَ ومنفعتك؟ إنَّه يريد ذلك بالطبع. ما الذي كان سيضرّ الأستاذَ فيما إن قال لك عليك القيام بهذا العمل، ثمّ إنَّك أتيت بغيره ورفعك عملُك الذي قمت به إلى درجة أعلى؟ أيّ ضرر سيلحق به إن حصل مثل هذا الشيء؟ سوف لن يلحق به أيّ ضرر، بل سينتفع به في مثل هذه الحال.
لا فائدة من الذكر على حساب الأطفال والأسرة
إنَّ مشكلتنا تتمثّل في أنَّنا ننظر دائمًا إلى هذا الجانب من العملة، ولا اطّلاع لنا على الآثار المترتّبة وما يحصل في الجانب الآخر؛ قد تكونين منشغلة بذكر من الأذكار في الوقت الذي يبكي فيه طفلك وأنت لا تعتنين ببكائه هذا، ففي مثل هذه الحالة، اعلمي أنّه سوف لن يجدي هذا الذكر أيّ نفعٍ، ليس هذا فقط، بل إنَّ بكاء الطفل يفعل فعلته من الباطن في هذه اللحظة؛ فهو يعمل الآن على هدم الأساس. يجب على المرأة في مثل هذه الحالة أن تعتني بطفلها أوّلًا، ولا تدعه يبكي ويتأذّى. إنَّ للطفل نفساً؛ وهي نفسٌ محترمة، ولأفراد الأسرة ولأولئك الذين يعيشون مع الإنسان في نفس المنزل مسؤوليّة ألقاها الله على عاتق الإنسان تجاههم، مَنْ الذي أقرّ مثل هذه المسؤولية؟ ومن الذي خلق الطفل؟ إنَّه وعندما خلقه، قد جعل تكفّله على عهدة الوالدين؟ أتلاحظون. يقول الله هنا: ألا تريد أن تتحرّك نحوي؟ ألا تريد أن تكون قريبًا منّي؟ هل تريد أن تفعل ذلك وفقًا لبرنامجٍ تضعُه أنت لنفسك؟! وهل تريد أن تخترع لك ذكرًا من تلقاء نفسك؟! وهل تريد أن تعبدني كما تريد أنت؟! أم يجب عليك أن تعمل وفقًا لتشخيصي أنا؟ أيُّ الأمرين هو الصحيح؟ إن كنتَ أنت أعرف بمصلحتك، فَلا بأس!!
قصّة امرأة تخالف الطبيب نقل لي أحدُ أصدقائنا الأطبّاء وأحد رفقائنا الذي يعمل في مستشفى القائم في مشهد والمتخصّص في أمراض الدم فقال: راجعتني إحدى النساء يومًا، وهي تشتكي من ألم في القلب، وعندما فحصتها، وجدتُ أنَّ مشكلتها ليست في القلب، بل في المعدة؛ غير أنَّ المعدة تضغط على الحجاب الحاجز وعلى القلب، فيظهر الألم في ناحية القلب، وإلّا فلا مشكلة لديها في القلب، ومشكلتها في معدتها، فكتبتُ لها دواءً للمعدة. وفي اليوم التالي ذهبتُ صدفة إلى صيدليّة تقع في الساحة التي هي جنب مستشفى الإمام الرضا لأشتري دواءً، فوجدت المرأة التي راجعتني بالأمس تتجادل مع الصيدلني، فناداني الصيدلي وقال لي: تعال يا دكتور، فهذه إحدى مراجِعاتك من المرضى وهذه قائمةُ الدواء التي كتبتَها لها، نظرتُ إليها، وقلت: نعم، لقد راجعتني يوم أمس. قال الصيدلي: تقول هذه المرأة: إنَّ الطبيب لم يعرف بأنَّني أعاني من مرض في القلب، فوصف لي دواءً للمعدة، فأريد منك أن تعطيني دواءً للقلب بدًاً عنه، فما الذي أفعله معها؟! قلت للمرأة: أنا طبيب أيّتها السيّدة، وتشخيصي هو أنَّك تعانين من مرض في المعدة وليس في القلب، ومع هذا فإن كنتِ تريدين أن تأخذي دواءً للقلب، فحسنًا، فهذه الرفوف التي ترينها أمامك مملوءةٌ من أعلاها إلى أسفلها بأدوية القلب، فاختاري لنفسك واحداً منها لكي أكتبَه لك، وخذي منه ما شئتِ أن تأخذي. إنَّ مشكلتنا تكمن هنا وهو أَّنا نريد أن نقوم بعملٍ ما من عند أنفسنا بأمل أن نتقدّم في سيرنا، في الوقت الذي لا يساعد فيه ذلك الشيء على تقدّمنا. عندما كنت اليوم في طريقي إليكم، فكّرت في نفسي وقلت: حول أيّ موضوع سأتكلّم اليوم؟ فخطر في ذهني أن أنقل لكم هذه الأمور.
