
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
المرأة والأسرة - طهران - الجلسة الرابعة
توضيح:ما هو المعيار الذي تنال به الأمّة وسام خير أمّة أخرجت للناس؟ وما هي أهمّية الاعتدال والوسطيّة في عمليّة السير والسلوك إلى الله؟ وما الآثار الخطيرة لعدم رعاية هذا الأمر على السالك ؟ سعى آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه للإجابة على هذه الأسئلة في هذه المحاضرة من خلال بيان المعيار لخير الأمم، مبيّنا أهمّيّة الاعتدال والوسطيّة في السير والسلوك، وموضّحاً خطورة عدم مراعاة هذه المسألة على انحراف السالك من خلال ذكر عدّة نماذج وقع أفرادها في مزلقة الانحراف لعدم مراعاتهم هذا الأمر وعدم الالتزام الدقيق بأوامر الأولياء.
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
الوصف:
توضيح:ما هو المعيار الذي تنال به الأمّة وسام خير أمّة أخرجت للناس؟ وما هي أهمّية الاعتدال والوسطيّة في عمليّة السير والسلوك إلى الله؟ وما الآثار الخطيرة لعدم رعاية هذا الأمر على السالك ؟ سعى آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه للإجابة على هذه الأسئلة في هذه المحاضرة من خلال بيان المعيار لخير الأمم، مبيّنا أهمّيّة الاعتدال والوسطيّة في السير والسلوك، وموضّحاً خطورة عدم مراعاة هذه المسألة على انحراف السالك من خلال ذكر عدّة نماذج وقع أفرادها في مزلقة الانحراف لعدم مراعاتهم هذا الأمر وعدم الالتزام الدقيق بأوامر الأولياء.
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
5إنَّ التفاّحة الواحدة حلوةٌ جدًّا، ولها فوائدُ كثيرةٌ، وهي مفيدةٌ جدًّا للإنسان، ولكن من الذي يستطيع أن يأكلها؟ فمن كان عمرُه اثني عشر عامًا، أو خمسةَ عشر أو عشرين عامًا ولم يكن يعاني من مشكلة في المعدة، يستطيعُ أن يأكلها؛ فيستطيع الشخص السليم أن يأكلها، ولا بدَّ وأن تؤكل صباحًا. فإنّ لبعض الأطعمة والفاكهة فوائدُ كثيرةٌ إن تُنووِلَت صباحًا على الريق. كان يُقال في سابق الأيّام بأنَّ التفّاح ذهبٌ في الصباح، وفِضّةٌ في الظهر، ونحاسٌ في المساء. لقد كان يُقال مثل هذا الشيء، وهو كلامٌ صحيح؛ فللتفّاح فائدةٌ كبيرةٌ إن أُكل صباحًا، وله العديد من الميّزات؛ فهو مفيدٌ للكولسترول بشرط أن يؤكل على الريق. ولكن لو أنَّك أعطيتَ هذه التفّاحة لطفل رضيع يبلغ من العمر ستّة أشهر، وحشرتها في فمه، فسيختنق، وحتّى لو دَخلتْ معدته، فهي ستقتله. لماذا؟ لأنَّ معدة هذا الطفل غير مهيّأة لتناول التفّاح وأمثاله، بل هي مهيّأة لحليب الأم، وللأطعمة السهلةِ الهضمِ. إنَّ التفاح جيّدٌ، ولكنّ قابليّة هضمه غيرُ متوفّرة لدى الطرف الآخر.
لنعد إلى حكاية تلك المرأة، فلقد كان المرحوم العلاّمة قد أجاز لها الذكر بعدد معيّن، فقامت بزيادة العدد من تلقاء نفسها؛ وذلك لكون الذكر قد منحها حالًا جيّدًا، أو أنَّه أخذها إلى مسائلَ أخرى، فقالت: لأستمرّ به فأجعله ستّمائةً بدلًا عن الأربعمائة، وأجعل من السِتّمائة ثمانمائةً. ما الذي سيحصل لها؟! سيتبدّلُ الاعتدال النفسيّ عندها تدريجيًّا، فإن تبدّل، فسيخرج الوضع عن السيطرة ما لم يخضع الشخص إلى تربية خاصّة وظروفٍ خاصّة، وما لم يخضعْ إلى تنبيه لكي يستطيع العودة إلى ما كان عليه.
ارتباط أحد السلاّك بالجنّ على أنّه إمام الزمان بسبب تركه للتجارة وزيادته للذكر
وقد التفتّ في أحد الأيّام أنّ أحدَ أقاربِنا لا يذهبُ إلى محلّ عمله، وكان من أصدقاء ورفقاء طريق العلاّمة رضوان الله عليه في السابق، فكان محلّه إمّا مغلقاً أو أنَّه قد جعل أحد العمّال يجلس مكانه، أمّا هو، فكان يبقى في البيت ولا يخرج منه. كنت أذهب إليه وأتحدّث معه أحيانًا، فكنت أقول له: لماذا لا تجلس في محلّ عملك؟ ولماذا لا تعمل؟ فكان يقول: إنَّ العمل دائر فيه، قلت له: لا بدَّ أن تذهب بنفسك وأن تتعامل مع الزبائن، لا بدّ من ذلك. فكان يقول: أشعر بأنَّ هذا الوضع أفضلُ لي، وكان يتكلّم بما شابه ذلك من كلام، فكنت أتركه. مضى على هذا الأمر وقت، حتى رأيته ينقل في أحد الأيّام بعض الأمور التي لا يمكن أن تكون صحيحة؛ وهي تدلّ على حصول بعض الانحراف في أفكاره؛ فكان يدّعي بأنَّ له ارتباطاً بإمام الزمان بقيّة الله أرواحنا فداه، وكان ينقل بعض الأمور عن الإمام، ثمّ سألني قائلًا: ما دام لي مثل هذا الارتباط بالإمام، فهل سأكون والحالُ هذه محتاجًا إلى الارتباط بالسيّد العلّامة، أم لا؟ قلت له: هل أنت على يقين من أنَّ الذي ترتبط به هو الإمامُ نفسُه، وليس إنسانًا آخر؟!
