
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
المرأة والأسرة - طهران - الجلسة الرابعة
توضيح:ما هو المعيار الذي تنال به الأمّة وسام خير أمّة أخرجت للناس؟ وما هي أهمّية الاعتدال والوسطيّة في عمليّة السير والسلوك إلى الله؟ وما الآثار الخطيرة لعدم رعاية هذا الأمر على السالك ؟ سعى آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه للإجابة على هذه الأسئلة في هذه المحاضرة من خلال بيان المعيار لخير الأمم، مبيّنا أهمّيّة الاعتدال والوسطيّة في السير والسلوك، وموضّحاً خطورة عدم مراعاة هذه المسألة على انحراف السالك من خلال ذكر عدّة نماذج وقع أفرادها في مزلقة الانحراف لعدم مراعاتهم هذا الأمر وعدم الالتزام الدقيق بأوامر الأولياء.
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
الوصف:
توضيح:ما هو المعيار الذي تنال به الأمّة وسام خير أمّة أخرجت للناس؟ وما هي أهمّية الاعتدال والوسطيّة في عمليّة السير والسلوك إلى الله؟ وما الآثار الخطيرة لعدم رعاية هذا الأمر على السالك ؟ سعى آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه للإجابة على هذه الأسئلة في هذه المحاضرة من خلال بيان المعيار لخير الأمم، مبيّنا أهمّيّة الاعتدال والوسطيّة في السير والسلوك، وموضّحاً خطورة عدم مراعاة هذه المسألة على انحراف السالك من خلال ذكر عدّة نماذج وقع أفرادها في مزلقة الانحراف لعدم مراعاتهم هذا الأمر وعدم الالتزام الدقيق بأوامر الأولياء.
ضرورة رعاية الاعتدال في السير والسلوك
2أعوذ باللَه من الشيطان الرجيم
بسم اللَه الرحمن الرحيم
وصلّى اللَه على سيّدنا و نبيّنا وحبيب قلوبنا
وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمّد
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمد
وعلى آله الطيبين الطّاهرين
واللّعنة على أعدائهم أجمعين
الأمّة الوسط وضرورة رعاية الاعتدال في كافّة الأمور
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾۱ أي: جعلكم الله خير أمّة وجماعة؛ فصرتم أسوة لبقيّة الناس لما فيكم من خصلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
علينا أن ننتبه إلى المعنى الوارد في الآية وذلك عندما قال الله: ﴿خيرَ أمّةٍ﴾؛ لنعرف منه أنَّ خير أمّة وخير جماعة، هي تلك الجماعة التي يتمثّل مرامها ومنهجها وممشاها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما وقال الله في آية أخرى: ﴿وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾٢؛ أي متّخذين لطريق الاعتدال.
إنَّ الله تعالى خلق الإنسان متمتّعًا ببعض الخصال؛ وهي الخصال التي تعتبر بمثابة المقدّمة التي من شأنها أن توصله إلى الكمال وإلى مرحلة الفعليّة؛ فإن أهمل هذه الخصال ولم يعتنِ بها، فسوف لن يصل إلى الهدف المطلوب. فمهما سعى في هذا الجانب، فسوف لن يجدي سعيه نفعًا. لنأخذ وعلى سبيل المثال رجلًا يريد أن يعبد الله؛ فهو ومن أجل أن يعبد ويصلّي، لا بدَّ وأن تكون قواه البدنيّة عند حدّ الاعتدال، ولا بدَّ أن يكون سليمًا معافى. فإن مرِض الرجل وضعف، فسوف لن يتمكّن من العبادة في مثل هذه الحال؛ لأنَّ القيام للصلاة يتطلّب التمتّع بالصحّة والسلامة؛ فمن أهمل رعاية أمور الصحّة والسلامة، فسيمرض، والمريض يعجز عن أداء صلاة الليل بالطبع. إنَّ الصحّة والسلامة مبنيّة على رعاية مجموعة من الشروط، فإن أهملت تلك الشروط، فسوف لن تحصل له السلامة؛ لذا على الإنسان أن يراعي موازين الطعام واللباس والسلامة واللياقة البدنيّة، كما أنّ عليه أن يراعي قواعد الصحّة العامّة.
إنَّ من يغلب على طعامه الأطعمة التي ترفع من لزوجة الدم، فسيبقى على الدوام في حالٍ من الكسل والخمول والكدورة وانقباض القلب؛ و لن يتمتّع بالنشاط. ومن يُكثرْ ـ على سبيل المثال ـ من تناول الحلوى والمكسّرات والدهون التي تضرّ بالجهاز الهضمي، فستعمل هذه الأغذية على الرفع من لزوجة الدم، وتسلب الإنسان النشاط والانشراح؛ فهذه الأطعمة تؤثّر تأثيرًا سلبيّاً على الجهاز الهضمي وعلى بقيّة الأجهزة أيضاً، وقد تؤدّي بالإضافة لحصول المرض للجسم، إلى سلب الانشراح. لماذا يعتبر تناول الخلّ إحدى التوصيات الغذائيّة التي يُوصي بها العظماءُ تلامذتهم؟ ذلك لأنَّ الخلّ يعمل على زيادة حمضيّة الدم، لأنَّه أسيد، وحمضيّةُ الدم هذه تبعث على انشراح الروح والبهجة وتبعث على النشاط. لماذا يُقال بأنَّ الإكثار من تناول اللحوم يضرّ بالسالك؟ لماذا؟ لأنَّه يتسبّب في قسوة القلب؛ إنَّ الذين يُكثرون من تناول اللحوم لا يتمتّعون بقلوب رؤوفة ورحيمة، ولا يستطيعون أن يتجاوزوا بعض المواقف بسهولة، ولن يكونوا من أهل الإنفاق بشكل كامل، بل يتّصفون بالتعجرف والجمود. إنَّ كلّ ذلك ينشأ عن الإكثار من تناول اللحوم.
- سورة آل عمران (٣)، جزء من الآية ۱۱۰.
- سورة البقرة (٢)، جزء من الآية ۱٤٣.
