انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجاء السالك في ظل توحيد الله تعالى وجُودِه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ - الجلسة السادسة عشرة

0

كيف يكون توحيد الله منشأً للاتّكاء عليه وحده؟ ما هي علّة عدم استطاعة الإنسان شكره تعالى؟ ما هي الطريقة اللازم اتّباعها لاستجلاب الجود الإلهيّ الواسع؟ ما هي حقيقة الدين والدنيا بين السالك وعامّة الناس؟ هل توجد ضرورة لتخلّي السالك عن كلّ ما سوى الله تعالى دفعةً واحدةً؟ بماذا تتحقّق حياةُ الإنسان وطمأنينتُه؟ ما هو نوع الذنوب التي يجبُ على الإنسان خشيتُها؟ ما هي علّة طمع الإنسان الكبير في رحمةِ الله تعالى وَجُودِه؟ هل ينسجم توحيد الله تعالى مع الوحدة العدديّة أم الوحدة بالصرافة؟ ما هو الرجاء الذي يطلب الإنسانُ من الله تعالى تحقيقَه؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

رجاء السالك في ظل توحيد الله تعالى وجُودِه

13
  • «الذي أوجَبتَهُ عَلى نَفسِكَ مِنَ الرَّأفَةِ والرَّحمَةِ» (لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك).

  • فانطلاقًا من قديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك، أوجبتَ على نفسك الرحمة والرأفة، بل إنّ وجودك ـ في الأساس ـ منبعٌ لترشّح الرحمة، بحيث تصدر هذه الرحمة من ذاتك بذلك النحو مثل الشمس! أ فهل يُمكننا تصوّر الشمس من دون نور؟! فالشمس المفتقرة إلى النور ليست شمسًا، بل مجرّد كوكب أسود جامد؛ وأمّا الشمس التي تكون بهذه الوضعيّة وتتوفّر على هذه الخاصيّة، فإنّ الإشعاع والتدفّق يكون لازمًا لوجودها، حيث يشعّ نورها في طبقات السماوات بمقدار ما تصل إليه أشعّتها، لتُبدّل الظلمات بأسرها إلى نور، وتُحدث تغييرًا في جميع الذرّات. ولهذا، كم يكون الجوّ صافيًا، واستنشاق الهواء مُريحًا بالنسبة للإنسان في فترة ما بين الطلوعين، وحينما تبدأ الشمس في الطلوع؛ وذلك بسبب انتشار الموادّ الواهبة للحياة في الجوّ عن طريق هذه الشمس! وهذا خلافًا للفترة التي تبدأ فيها الشمس في الغروب، ويأخذ نورها في الانكفاء؛ وذلك لأنّها تأخذ معها مقدارًا من تلك الموادّ الواهبة للحياة. ومن هنا، إذا أراد الإنسان المطالعة أثناء الغروب، فإنّ ذلك سيُشكّل خطرًا عليه؛ خلافًا لوقت ما بين الطلوعين؛ إذ تُستحسن المطالعة والدراسة في الفترة القريبة من الصبح،۱ ولا يحسُن ذلك عند الغروب، حيث إنّ الذين جرّبوا هذا الأمر، ودرسوا في هذه الفترة، ابتلوا في آخر حياتهم بالعمى؛ كما أنّ هناك رواية منقولة عن الرسول الأكرم جاء فيها [ما مفاده]:

  • «من أَحَبَّ كَريمَتاهُ، لَم يَكتُب بَعدَ العصرِ»؛٢

  • فإذا كانت الشمس [المادّية] بهذا النحو، فكيف ستكون شمس وجود الله تعالى؟! أ فهل سيكون بالمقدور حجب نوره، والوقوف في وجه رحمته؟!

  • «اللهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ بِرَحمَتِكَ التي وَسِعَت كُلَّ شيءٍ»!٣

  • يقول الإمام عليه السلام: لقد أوجبتَ ـ في الأساس ـ على نفسك الرأفةَ والرحمة، وألزمتَ ذاتك بهما! إذ من آثارك الوجوديّة أن تبلغ هذه الرحمة كافّة الموجودات، بحيث يكون الوجود الذي نمتلكه قائمًا تحت ظلّ رحمتك، والتي لولاها، لما وُجدنا، ولما تحقّق أصل كينونتنا!

  • توحيد الله تعالى بين الوحدة العدديّة والوحدة بالصرافة

    1. منية المريد، ص ص ٢٦٥: «أن يُبَكِّرَ بِدَرسِه.. ولِخَبَرِ: "اغدوا في طَلَبِ العِلمِ، فَإنّي سَألتُ رَبِّي أن يُبارِكَ لِأُمَّتي في بُكورِها"».
    2. تفسير القرآن الكريم (للملاّ صدرا)، ج ۱، ص ٣٥۸: «في الحديث: "مَن أَحَبَّ كَريمَتاهُ لا يكتُبَنَّ بِالعَصرِ"».
    3. مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد، ج ٢، ص ۸٤٤، فقرة من دعاء كميل.