انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجاء السالك في ظل توحيد الله تعالى وجُودِه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ - الجلسة السادسة عشرة

0

كيف يكون توحيد الله منشأً للاتّكاء عليه وحده؟ ما هي علّة عدم استطاعة الإنسان شكره تعالى؟ ما هي الطريقة اللازم اتّباعها لاستجلاب الجود الإلهيّ الواسع؟ ما هي حقيقة الدين والدنيا بين السالك وعامّة الناس؟ هل توجد ضرورة لتخلّي السالك عن كلّ ما سوى الله تعالى دفعةً واحدةً؟ بماذا تتحقّق حياةُ الإنسان وطمأنينتُه؟ ما هو نوع الذنوب التي يجبُ على الإنسان خشيتُها؟ ما هي علّة طمع الإنسان الكبير في رحمةِ الله تعالى وَجُودِه؟ هل ينسجم توحيد الله تعالى مع الوحدة العدديّة أم الوحدة بالصرافة؟ ما هو الرجاء الذي يطلب الإنسانُ من الله تعالى تحقيقَه؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

رجاء السالك في ظل توحيد الله تعالى وجُودِه

12
  • «اللهُمَّ اغفِر لِيَ الذُّنوبَ التي تَهتِكُ العِصَمَ».۱

  • فما دام ستار العصمة موجودًا، يكون الإنسان في مقام العبوديّة؛ لكن، حينما يُخرق ويُهتك هذا الستار، فإنّ خطاب الإبعاد سيُوجّه إلى ذلك الإنسان.

  • «اللهُمَّ اغفِر لِيَ الذُّنوبَ التي تَحبِسُ الدُّعاءَ».٢

  • ومتى ما حُبس الدعاء، لم يُستجب للإنسان مهما دعا، فيطرأ عليه حال الوَهن والتراخي والكدورة، ويُسلب منه حال المناجاة.

  • إلهي، أسألك أن تُفرّق بيني وبين هذه الذنوب، وتُبعد عنّي كافّة المعاصي؛ لأنّها تُقصيني بأجمعها عن طاعتك؛ لكن، توجد بعض الذنوب الخاصّة التي تمتلك آثارًا سيّئة للغاية وقويّة؛ نظير: جرح قلب المؤمن، وإيذاء الوالدين، وكسر قلب الفقراء والمساكين، وكذلك القلوب المجروحة، وقلوب المرضى، وقلوب الذين لا ملجأ ولا مأوى لديهم؛ وعلى العكس من ذلك، فإنّ كسب قلوب هؤلاء يُساهم في فتح الطريق أمام الإنسان؛ فإلحاق الأذى بهؤلاء يؤدّي لطروّ حالة الانقباض على الإنسان؛ وعلى العكس من ذلك، فإنّ رعايتهم وإبداء السرور والحبّ تجاههم يجلب له حالة الانبساط.

  • إلهي، فرّق بيني وبين الذنوب التي تُبعدني وتحجزني عن لزوم طاعتك.

  • علّة طمع الإنسان الكبير في رحمةِ الله تعالى وَجُودِه

  • «فَإِنَّما أسأَلُكَ لِقَديمِ الرَّجاءِ فيكَ، وعَظيمِ الطَّمَعِ مِنكَ»؛ فأنا أسألك لأنّ رجائي فيك ليس أمرًا جديدًا، بل إنّني أرجوك منذ القديم؛ كما أنّني أسألك لأنّ طمعي فيك كان عظيمًا منذ البداية.

  • فطمعي فيك لم يكن ضئيلاً أو يسيرًا؛ لأنّني لم أكُن أنظر في ذلك الحين إلى ضآلتي، لكي أسألك شيئًا قليلاً! إذ ما عساي أن أكون في الأساس؟! فإذا أردتُ أن أنظر إلى نفسي، فإنّني كلّما دقّقت النظر، رأيتُ بأنّني أصغُر، وأصغُر، وهكذا، إلى متى؟ كأن أكون في البداية ـ مثلاً ـ إنسانًا طوله متر واحد؛ ثمّ ما إن أنظر إلى نفسي، حتّى أرى بأنّ طولي يتقلّص باستمرار، إلى أن يصل إلى نصف متر، ثمّ يتقلّص ويتقلّص، إلى أن يبلغ سنتمترًا واحدًا، ثمّ ميلمترًا واحدًا، ثمّ نقطة واحدة، ثمّ لا شيء! ولهذا، لا يُمكنني النظر بتاتًا إلى نفسي، بل إنّني أنظر إلى عظمتك، حيث إنّ طمعي فيك عظيم!

    1. مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد، ج ٢، ص ۸٤٤، فقرة من دعاء كميل.
    2. المصدر نفسه.