انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجاء السالك في ظل توحيد الله تعالى وجُودِه

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ - الجلسة السادسة عشرة

0

كيف يكون توحيد الله منشأً للاتّكاء عليه وحده؟ ما هي علّة عدم استطاعة الإنسان شكره تعالى؟ ما هي الطريقة اللازم اتّباعها لاستجلاب الجود الإلهيّ الواسع؟ ما هي حقيقة الدين والدنيا بين السالك وعامّة الناس؟ هل توجد ضرورة لتخلّي السالك عن كلّ ما سوى الله تعالى دفعةً واحدةً؟ بماذا تتحقّق حياةُ الإنسان وطمأنينتُه؟ ما هو نوع الذنوب التي يجبُ على الإنسان خشيتُها؟ ما هي علّة طمع الإنسان الكبير في رحمةِ الله تعالى وَجُودِه؟ هل ينسجم توحيد الله تعالى مع الوحدة العدديّة أم الوحدة بالصرافة؟ ما هو الرجاء الذي يطلب الإنسانُ من الله تعالى تحقيقَه؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

رجاء السالك في ظل توحيد الله تعالى وجُودِه

10
  • فحالُ رغبتي حالُ بُرعمٍ لا يُمكنه الانفتاح أبدًا، إلاّ إذا هبّت عليه نفحةٌ من نسيم سَحَرك؛ فلأنّ هذه النفحة قد صدرت منك، فإنّ برعم أملي قد انفتح؛ هذا، مع أنّه حينما ينفتح البرعم، فإنّ لا ينفتح مرّتين؛ ولهذا السبب قلتُ في الليلة السابقة: لا يُمكن الرجوع من الفعليّة إلى القابليّة؛ مع أنّ هذا البُرعم في حالِ توجّهٍ نحو الفعليّة، حيث انبسط برعم وجودي بسبب رجائك، وانفتحت وردة وجودي ببركة نسيم رحمتك.

  • «ولَكَ خالِصُ رَجائي»؛ فرجائي وأملي الخالص الذي لم يَشُبه أيّ قلق أو دنس أو غشّ مختصّ بك أنت.

  • فنجد أنّ الأمّ تُنشِد لطفلها، وتقول: «يا أمل قلبي، يا رجاء نفسي، يا فلذة كبدي، يا حبيبي، يا روحي، يا أعزّ ما لديّ!»، وأمثال ذلك؛ وهذا هو عين كلام الإمام عليه السلام: «لَكَ خالِصُ رَجائي»؛ أي: أنت روحي، أنت عزيزي، أنت معشوقي، أنت رجائي، وأنت الأمل الذي لا ليس لي أمل آخر غيره!

  • «وخَوفي»؛ وخوفي هو لك وحدك فقط.

  • فكما أنّ رجائي مقتصر عليك، بحيث لا يكون لديّ أيّ أمل في سواك، فإنّ خوفي أيضًا هو منك أنت فقط؛ فلو أخذوا منّي كلّ العالم، لما خفت من ذلك أبدًا؛ لكن، إذا أخذوك منّي، فإنّ الخوف سينتابني!

  • «وبِكَ أنِسَت مَحَبَّتي».

  • فقد نَزَعَت إليكَ هذه العلاقةُ والجذبةُ المغناطيسيّة التي لقلبي! يا مَن هُوَ لِلقُلوبِ مِغناطيسُ۱!٢

  • «وإِليكَ ألقَيتُ بِيَدي»؛ فقد ألقيت حِملي وقلبي بيدي إليك، ووضعتهما في عهدتك.

  • وقد جئتُ إليك بيدي، وألقيتُ في عهدتك زمام وجودي برمّته، ووضعته بيدك، ولم أعُد أملك أيّ اختيار أو إرادة.

  • «وبِحَبلِ طاعَتِكَ مَدَدتُ رَهبَتي».

  • ويُراد من الرهبة الخوف، وتلك الأمور التي يلحظها الإنسان، ويتجنّب بسببها المعصية وكلّ ما يُخالف رضى المحبوب.

  • حياةُ الإنسان بذكر الله وطمأنينتُه بمناجاته تعالى

  • «يا مَولايَ، بِذِكرِكَ عاشَ قَلبي».

  • فحنما أذكرك، يحيى قلبي؛ وعندما لا أذكرك، يكون هذا القلب ميّتًا؛ ولهذا، فإنّ عمري يقتصر على الساعات التي أكون فيها ذاكرًا لك، فلا حياة لي بدونك؛ لأنّ الساعات التي يعيش فيها قلبي، ويجيى فيها إدراكي هي الساعات التي أذكرك فيها.

    1. رسالة لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب، ص ٤:
      «الكَلُّ عِبارةٌ وأنتَ المعنى***يا مَن هُوَ لِلقُلوبِ مِغناطيسُ»
    2. يقول الدكتور كامل مصطفى الشيبيّ في كتاب شرح ديوان الحلاّج، ص ٢۸٢ عن صاحب هذا البيت الشعريّ:«نقل ماسينيون رباعيّةً في هذا المعنى من نظم المؤيّد الجندي، وردت في مخطوط في فييّنا (المخطوطات التركيّة، ج ٣، ص ٥۰۸، ورقة ۱۱ ب) والحاشية للصاوي ج ٣، ص ۱٥٢، ونصّها:
      مَن آدمُ في الكونِ ومَن إبليسُ؟***مَن (ما) عرشُ سليمانَ؟ ومَن بِلقيسُ؟‌
      الكُلُّ إشارةٌ وأنتَ المَعنى***يا مَن هُوَ لِلقُلوبِ مِغناطيسُ‌». المحقّق