انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الخامسة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.

سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة

4
  • «ومَا لِي لَا أَبْكِي»، بل إنّني أهلٌ للبكاء، وقد انتاب هذا البكاء وجودي بأجمعه.

  • «ولَا أَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ مَصِيرِي»، فأنا لا أعلم بتاتًا إلى أين يُذهب بي، وأين يكون مصيري ومعادي.

  • فقد انقضى العمر، وهم يرحلون بالإنسان؛ لكن، إلى أين؟ لا أعلم! وهذا أمر يوقع الإنسان في اضطراب ووحشة كبيرة، حيث يُذهب به إلى مكان مجهول ومُعتم، ولا يعلم الإنسان أبدًا ما الذي سيحصل فيه.

  • «وأَرَى نَفْسِي تُخَادِعُنِي»، وعلاوةً على ذلك، فإنّني أرى الآن أنّ هذه النفس تُخادعني.

  • فنفسي تُريد الآن أن تخدعني، وتتعامل معي بمكر وحيلة! فقد أمضت كلّ هذا العمر بالتسويف والآمال، وخدعتني آلاف المرّات، حيث كنت أكتشف في كلّ مرّة أنّها تخدعني، ومع ذلك، فإنّها كانت تستعمل الخداع والمكر مرّة أخرى، وتُزيّن لي زخارف الدنيا والرئاسة والمكانة والجاه، وتُنمّي في قلبي غير الله تعالى، وتُظهر الباطل في هيئة جذّابة ورفيعة.. فنفسي هي الآن بهذا النحو!.

  • «وأَيَّامِي تُخَاتِلُنِي»، فتأتيني هذه الأيّام من ناحية الخَتل؛ أي المكر والخداع والغرور.

  • «وقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ»؟!

  • يعني: كأنّ طائر الموت قد جاء من السماء، وتنزّل، وتنزّل، وتنزّل؛ وهو الآن قريبٌ من الهبوط على رأسي، ويُحرّك أجنحته بانتظام، ويُحلّق حول رأسي، ليهبط عليه؛ وقد بقيت لحظة أو ساعة واحدة على موعد هبوطه؛ ففي مثل هذه اللحظة الحساسّة، أرى نفسي تُخادعني، وتغويني مرّة أخرى، وتدعوني من هذه الناحية، وتُزيّن لي ثانيةً أحد المشاهد الدنيويّة، وتُريد مرّة أخرى إضعاف مبدأ من مبادئ الحقيقة في قلبي، من دون أن تتراجع أبدًا!.

  • «فَمَا لِي لَا أَبْكِي»؟!

  • فحينما أراجع حساباتي، وأرى صحيفة أعمالي بهذا النحو، فإنّني أجد نفسي أهلاً للبكاء! فلماذا لا أبكي والحال هذه؟! بل إنّ أساس تحقّقي بهذا الحال الذي أملكه هو بكاء؛ فإذا لم أبكِ، سيكون ذلك مخالفًا للأصل؛ لا أنّ الأصل بالنسبة إليّ هو الفرح والسرور، بينما يكون البكاء أمرًا خارجًا عن هذا الأصل، ويحدث لي كأمر طارئ وعارض؛ كلاّ، فالأمر ليس بهذا النحو! فحينما راجعتُ حساباتي، ورأيت أنّ وضعي بهذا الشكل، فإنّ الأصل الأوّلي بالنسبة إليّ يقتضي البكاء، بحيث إذا رآني أحد ضاحكًا، وجب عليه أن يتعجّب!