انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الخامسة عشرة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.

سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة

3
  • فمن يكون أسوء حالاً منّي إذا نُقلت إلى قبري على هذا الحال؟! 

  • علّة البكاء على النفس

  • هذا القبر الذي: 

  • «لَمْ أُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتِي»؛ فلم أُعدّ هذا القبر بتاتًا لكي أرقد فيه.

  • «ولَمْ أَفْرُشْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي»؛ ولم أفرشه بأيّ عمل صالح، لكي أرتاح وأسكن فيه.

  • فمتى ما أراد الإنسان أن ينام في مكان، فإنّه يقوم بإعداده لنفسه؛ كأن ينام في البرّية، فيقتلع الأشواك من الأرض، ويُنحّي عنها الحصى، ويختار موضعًا غير مبتلّ وغير طينيّ، ولا تسكن فيه العقارب والأفاعي؛ فيُخلي الأرض من كلّ شيء، ثمّ يفرش البساط، وينام. فإذا كنتُ أريد الرقود الآن في هذا القبر الذي لم أُعدّه بتاتًا، فكيف سيتسنّى لي ذلك؟! إذ ينبغي إعداد القبر عن طريق العمل الصالح، وليس البساط والحصير الأجنبيّ؛ فلا يهمّ هنا وجود الحصير أو عدم وجوده؛ وحتّى الكفن الذي يُلفّ به الإنسان، إنّما هو باعتبار الاحترام الذي ينبغي أن يحظى به جسده؛ وإلاّ، لو وُضع الإنسان في قبره عريانًا، أو ألقي بجسده في البحر، لما كان قي ذلك أيّ ضير؛ لأنّ المضجع الحقيقيّ الذي يتوفّر عليه الإنسان في عالم البرزخ ليس هو القبر؛ ولهذا، إذا زيّنتَ هذا القبر بالمرايا، فلن تجني من ذلك أيّة فائدة؛ لأنّه محلّ للبدن فقط؛ والبدن يتعرّض هناك للتعفّن، وعظامه تنفصل عن بعضها، وتصير رمادًا، وتندثر؛ فهو إذن مختصّ بالبدن. ومن هنا، على الإنسان أن يفرش ذلك العالم المثاليّ الذي ينتظره؛ وهو عالم الصورة، وعالم عذاب القبر وثوابه؛ مع أنّ فراشه هو العمل الصالح، والذي إذا أدّاه الإنسان، فإنّه فراشه سيكون جيّدًا، بل وتوجد هناك فُرُش جميلة أيضًا، حيث سيحظى الإنسان هناك ببدن برزخيّ، ويتمتّع بهدوء جيّد.۱

  • وحينئذ، إذا حُملت إلى قبري ـ في حين أنّني لم أقم بأيّ عمل صالح ـ، فكيف لا أبكي، حتّى أهدأ قليلاً وسط هذا القبر؟! إلهي، لا بدّ أن تُعينني بالبكاء على نفسي التي استولى عليها كلّ هذا المقدار من الوبال والخسران، بحيث أمضت عمرها بأجمعه في الآمال والتسويف، ولم تُعدّ أيّ شيء لمضجعها، مع أنّها تُريد أن ترحل الآن.

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة المعاد، ج ٣، ص ۱٩.