
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الخامسة عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
9حقيقة عالَم القبر
«أَبكي لِظُلمَةِ قَبري، أَبكي لِضِيقِ لَحدي»؛ بحيث إذا كان هذا القبر مظلمًا، فما عساي أن أفعل؟!.
والمراد من ظلمة القبر ليست الظلمة التي توجد في قبر البدن؛ لأنّ المراد من القبر هنا هو عالم المثال؛ وإلاّ، فإنّ الجميع يُدفنون في قبر مُظلم بمن فيهم الأنبياء، بل حتّى أمير المؤمنين وُوري داخل قبر مُعتم؛ فإذن، المقصود من هذا القبر ليس هو قبر الجسد، بل هو قبر لا يُضاء فيه المصباح؛ هذا، مع أنّ منكر ونكير لا يحلاّن بقبر الجسد، ولا يتحدّثان مع هذا الجسد المكوّن من اللحم، والذي عرضه الموت. فالروح تتعلّق [بعد الموت] بصورة مثاليّة، حيث يُقال لعالم المثال «عالم القبر»؛ وحينئذ، قد يكون هذا العالم مضيئًا وغير مظلم. افرضوا أنّ بدنكم موجود في هذا المسجد، وأنّه مستنير؛ وهنا، إذا أُضفأت مصابيح المسجد وصار معتُمًا، فإنّ بدنكم سيصبح أيضًا معتمًا؛ لكن، هل سيُصبح قلبكم أيضًا بهذا النحو؟ كلاّ، قد يكون مضيئًا! حيث يوجد في قلبكم آلاف العلوم، وتتوهّج فيه آلاف المصابيح الوضّاءة، من دون أن يكون لذلك أيّة علاقة بظلمة المسجد، وسواءً كان هذا المسجد مُظلمًا أو مضيئًا؛ لأنّ نوع تلك الإضاءة وماهيتها مختلفان تمامًا؛ وعليه، فإنّ المراد من ظلمة القبر: ظلمة عالم المثال.۱
فأنا أبكي للظلمة والعتمة التي تنتظرني في عالم المثال؛ إذ لا بدّ لي من عبور هذه الطرق؛ في حين أنّها مظلمة بأجمعها؛ وحينئذ، كيف يُمكنني عبورها؟!
«أَبكي لِضِيقِ لَحدي»؛ فأنا أبكي لضيق اللحد الذي سيوضع عليّ، إذا كان هذا اللحد ضيّقًا جدًّا.
واللحد هنا هو أيضًا كناية عن عالم البرزخ، وليس المراد منه هذا اللحد [الظاهريّ]، والذي لا يهمّ أن يكون ضيّقًا أو واسعًا؛ ومن هنا، فإنّ الهدف من توسعة اللحد هو إبداء الاحترام لجسد الميّت، وليس لروحه؛ وإلاّ، فلا يهمّ أن يكون هذا اللحد ضيّقًا أو غير ضيّق، مرتفعًا أو منخفضًا، بل ولا يهمّ أن يُجعل جسد الإنسان طعامًا للحيوانات، أو يُلقى به في البحر؛ لأنّ السبب في المراسم التي يخضع لها الجسد هو أنّه خدم النفس لمدّة معيّنة؛ ولهذا، يكون بدن المؤمن محترمًا، حيث يُبرز هذا الاحترام بغسله، وتكفينه ودفنه؛ لكن، لا يوجد هنا أيّ كلام عن الجسد، بل الكلام كلّه هو عن عالم المثال، حيث يكون ضيق اللحد (والصحيح أن نقول اللَّحْد وليس اللَّحَد) وضمّته كناية عن ضيق عالم البرزخ.
- لمزيد من الاطّلاع على خصائص عالم المثال والبرزخ، راجع: معرفة المعاد، ج ٢، المجلسان ۱۱ و۱٢: «مُمَيّزاتُ عَالَمِ الطَّبْعَ وَعَالَمِ الْمِثالَ وَعَالَمِ القِيامَة».
