
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الخامسة عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
17فلا تُصغوا إلى كلّ الكلمات التي تُبرز فيها المحبّةُ تجاهكم! ولا تلتفتوا إلى التسليمات والصلوات [على محمّد وآل محمد] التي تُقرأ لأجلكم! فذلك هراء بأجمعه!.
وإذا رأيتَ أنّك دُعيت يومًا إلى مجلس، وقيل لك: «يا سيّدي، عليك أن تأتي حتمًا لحضور مائدتنا؛ إذ لا فائدة بتاتًا في المجلس الفلانيّ من دون وجود نور جمالك المبارك»، فاعلم أنّ ذلك باطل بأجمعه! لأنّهم يُريدون أن يأتون بك إلى هناك، ثمّ يتلاعبون بك، ويضحكون على ذقنك، ويُسيئون الاستفادة من وجودك، لكي يتمكّنوا من تحقيق مصالحهم الوهميّة والباطلة؛ هذا، وحسب، ومن دون يوجد لديهم أيّ هدف آخر من وراء ذلك!.
فإذا زاحمتَهم يومًا ما في أمورهم المادّية ومنافعهم الشخصيّة، فما الذي سيفعلونه؟! سيقولون: «لا يوجد في هذا العالم من يكون أسوأ حالاً منك!»؛ فيختلقون ويصوغون لك مئات العيوب، ويُنكرون جميع محاسنك.
فرجل الحقّ هو الذي يقول:
خلــق را تقلیدشــان بــر بــاد داد *** ای دو صد لعنت بر ایـن تقلیـد بـاد۱ [يقول: لقد جعل التقليدُ الناسَ في مهبّ الرياح، فألف لعنةٍ على هذا التقليد]
وهو ذاك الذي يترك قُبلةً٢ على الأهواء والنزوات وإعظام الناس وتنقيصهم ومدحهم وتمجيدهم، ثمّ يقول: «هنيئًا لكم بكلّ ذلك!»، لكي يَدَعُوُه يتنفّس قليلاً؛ وحتّى إذا لم يدعوه، فإنّه لا يهتمّ لأمرهم!.
﴿لِكُلِّ ٱمۡرِئٍ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٍ شَأۡنٌ يُغۡنِيهِ﴾؛٣ «فكلّ واحد هناك منشغل ببلاء معيّن، وله شأن مختصّ به يُغنيه عن الاهتمام بشأن آخر».
فلا يأتي على باله بتاتًا الاهتمام بشأن أحد آخر، ومتابعة أفعال غيره، بل إنّ كلّ واحد هناك عاكف على حسابه الخاصّ.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
- المثنوي المعنويّ، الكتاب الثاني.
- أي: يُودّعها. المعرّب
- سورة عبس، الآية ٣۷؛ فقرة من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
