
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الخامسة عشرة
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، تحدّث بدايةً عن حاجة النفس إلى البكاء، وعن علّة هذا البكاء، ثمّ أشار إلى أنّ الدنيا عالم الاستعداد والآخرة عالم الفعليّة؛ مستعرضًا في ضمن ذلك دليلاً على بطلان التناسخ؛ وبعد ذلك، تطرّق إلى حقيقة عالَم القبر، وإلى الأمور التي سيُسأل عنها الإنسان فيه؛ مُنبِّهًا إلى قيمة كلّ من العلوم الظاهريّة والإلهيّة، ثمّ أشار إلى اهتمام كلّ واحد بنفسه في يوم المحشر؛ ليختم كلامه بالحديث عن أساس كلّ من المحبّة الدنيويّة والمحبّة الإلهيّة.
سبب إمكانيّة تغيير النفس في عالم الدنيا دون الآخرة
12فلا يقدر أيّ أحد على مساعدة الآخر؛ بل حتّى الوالد لا يستطيع إعانة ابنه؛ لأنّه واقع في ورطة كبيرة، إلى درجة أنّه لا يقدر على مساعدته بتاتًا!.
فحينما يحدث زلزال، وتبدأ البنايات فجأة بالانهيار، نجد أنّ الأمّ التي تُبدي المحبّة لطفلها الرضيع تتركه وحيدًا في الغرفة، وتهرب إلى الخارج؛ ثمّ تنتبه إلى أنّه تركته وهربت بجلدها! فحبّ النفس هو بهذا النحو؛ إذ حينما يتلقّى الإنسان ضربة، ويُصاب بالدوار، فإنّه يتحرّك نحو مراده؛ وبما أنّ مراده الأوّلي هو حفظ النفس، فإنّه ينسى طفله، وأباه، وزوجته، وابنه؛ فينسى كلّ هؤلاء.
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ٣٤ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ٣٥ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ٣٦ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ٣٧ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ٤٢﴾.۱
فحينما يحصل الاضطراب، وتقوم القيامة، يهرب الإنسان من أبيه؛ هذا، مع أنّ محبّة الوالدين هي أهمّ محبّة في الدنيا؛ لأنّ بدن الإنسان تَكَوَّن من الأب، والأمور تبتني في هذا العالم على أساس المادّة؛ في حين أنّه لا مكان لهذه الاعتبارات في العالم الآخر، حيث سيضمحّل هذا الأساس، وتفنى كلّ هذه الاعتبارات.
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.٢
فالنسَب مقتصر على الدنيا؛ بينما تكون العلاقات هناك قائمةً على أساس الأنساب الحقيقيّة والمعنويّة؛ ولهذا، يفرّ الإنسان من أبيه، وأمّه، وأبنائه، وزوجته، وأخيه؛ ويكون كلّ واحد منشغلاً بأعماله وخواطره، ومهتمًّا بنفسه فقط.
﴿ضَاحِكَةٌ مُّسۡتَبۡشِرَةٌ﴾؛ «فتوجد هناك وجوه بشوشة، وجميلة، وفرحة، ومسرورة، وجَذِلَة، تُقَهقِهُ، وتتحرّك في عالم المحشر من هذه الجهة إلى تلك، وهي لا تضحك وحسب، بل إنّ ضحكتها تصدر عن بشاشة».
وكأنّ هؤلاء قد انتابهم السرور إلى درجة أنّهم سيطيرون فرحًا؛ وكأنّهم ينتظرون نهاية عالم الحشر، وعالم النشر بعده، ليتمّ حسابهم، ويتمكّنوا من التحليق!.
﴿وَوُجُوهٌ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٌ﴾؛ «وهناك أيضًا وجوه يعلوها الغبار والتراب».
﴿تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [وَذِلَّةٌ]؛ «وأُضيف وقُرّب إلى هذا التراب الفقرُ والشقاء».
أ لم تُلاحظوا بأنّ بعض المساكين لا يغسلون وجوههم بالماء، فتصير مغبرّة، ويتغيّر لونُها، وتتحوّل بشاشتها إلى قتامة، لا سيّما إذا اقترن ذلك بالفقر؟ فهذه الوجوه تظهر في ذلك العالم بهذا النحو؛ لأنّها فقيرة معنويًّا، كما أنّها لم تتنظّف من الناحية المعنويّة.
- سورة عبس، الآيات ٣٤ ـ ٤٢، فقرة من دعاء أبي حمزة.
- سورة المؤمنون، الآية ۱۰۱.
