
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
المرأة والأسرة – قم – الجلسة الثامنة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى كيفية خلق وإيداع الفطرة في الإنسان ثم ذكر آثار العمل على خلاف الفطرة وأكد على لزوم العمل على وفقها من خلال الإنقياد للإستاذ المطلع على خبايا النفس وبعدها وضح الهدف من سلوك الطريق الفطرة وسلط الضوء على الطريق الفطري الخاص بالمرأة وفي النهاية أجاب على أسئلة الحضور.
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى كيفية خلق وإيداع الفطرة في الإنسان ثم ذكر آثار العمل على خلاف الفطرة وأكد على لزوم العمل على وفقها من خلال الإنقياد للإستاذ المطلع على خبايا النفس وبعدها وضح الهدف من سلوك الطريق الفطرة وسلط الضوء على الطريق الفطري الخاص بالمرأة وفي النهاية أجاب على أسئلة الحضور.
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
3كيفية خلق وإيداع الفطرة
قد تحدثنا سابقًا مع الأصدقاء عن هذا المطلب ، بأنَّ الفطرة عبارة عن تلك المواهب التي خمّر الله تعالى [طينة] الإنسان عليها وخلقه على أساسها. فالخصائص الموجودة في نفس الإنسان وروحه عبارة عن تلك الخصائص المتنزّلة من مقام الذات ومقام أسماء الله وصفاته التي تمّ إيداعها في الإنسان.
لا يكون الأمر بالشكل الذي يُودع الله في أحدهم صفة من الصفات بشكل مزاجي، ويُودع في غيره صفات أخرى على أساس الاعتبار والخيال، فمثلاً عندما يريدون تحضير دواء معين في المختبرات الكيميائية، فهم لا يقومون بخلط مواد مختلفة مع بعضها ويصنعون منها ذلك الدواء ثمّ يُعطي هذا الدواء النتيجة المرجوة منه، كلّا، لا يكون الأمر بهذا الشكل، بل تراهم يقومون بأخذ نسب معينة من هذا النبات وذاك، ويستخلصون عصارة هذه النباتات، ثمّ يقومون بمعالجتها في ظروف خاصة وحرارة معينة، ويخلطونها ببعضها فينتج دواء معين منها. إنَّ كيفية خلق العالم وخلق الإنسان على وجه الخصوص،وما نحن بصدد الحديث عنه من موضوع خلق الرجل والمرأة لا يجري بهذا الشكل، ولا يُسمى هذا الشيء بالفطرة.
إنَّ ما هو موجود في نفس الإنسان، وما يمتلكه كلّ من الرجل والمرأة هو عبارة عن تلك الحقائق الموجودة في ذات الله بعنوان أسمائه وصفاته والتي تكون مطلقة وكليّة ولا نهاية لها. إنَّ الله وبناءً على حكمته وإرادته جعل خلق العالم مبنيّ على نزول هذه الأسماء والصفات، على أنَّ هذا الأمر لا يخصّ الإنسان وحده. إنَّ هذه المطالب التي أطرحها عليكم هي مطالب مهمّة للغاية وأساسيّة تتضمّن سرّ السير والسلوك إلى الله، وسأتحدّث للأصدقاء بمشيئة الله عنها. هذه الأمور غير مختصّة بالإنسان سواء الرجل منه أو المرأة، بل هي موجودة في الحيوانات بنفس الكيفية، فلا يوجد حيوانان بنفس الشكل؛ بل هنالك تفاوت بين الأسد والنمر من حيث السنخية، ولكل منهما روحيّة وصفات خاصة به، وتختلف طبيعة حياة أحدهم عن الآخر. إنَّ بعض الحيوانات يمكن أن تصبح أليفة، بينما لا يمكن ذلك لغيرها، كما وتتفاوت الحيوانات من حيث الوفاء، فالبعض منها معروف بالوفاء، بينما البعض الأخر على العكس من ذلك.
