
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
المرأة والأسرة – قم – الجلسة الثامنة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى كيفية خلق وإيداع الفطرة في الإنسان ثم ذكر آثار العمل على خلاف الفطرة وأكد على لزوم العمل على وفقها من خلال الإنقياد للإستاذ المطلع على خبايا النفس وبعدها وضح الهدف من سلوك الطريق الفطرة وسلط الضوء على الطريق الفطري الخاص بالمرأة وفي النهاية أجاب على أسئلة الحضور.
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى كيفية خلق وإيداع الفطرة في الإنسان ثم ذكر آثار العمل على خلاف الفطرة وأكد على لزوم العمل على وفقها من خلال الإنقياد للإستاذ المطلع على خبايا النفس وبعدها وضح الهدف من سلوك الطريق الفطرة وسلط الضوء على الطريق الفطري الخاص بالمرأة وفي النهاية أجاب على أسئلة الحضور.
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
12يبدو بأنَّني قد تكلمت شيئًا ما عن هذا الموضوع في الجزء الثاني من كتاب أسرار الملكوت، وقلت هناك: بإنَّنا لا نتبع الأوامر الإلهية، ثمّ نقوم بزيادة عدد الأذكار. كلّا، يا عزيزي، لا فائدة من زيادة عدد الأذكار، نعم، لا فائدة من هذا الأمر، فلو أنَّك أتيت بذكر اليونسيّة أربعة آلاف مرّة بدلّا من الأربعمائة مرّة، فلن تكون له أيّة فائدة ما لم تعمل وفقًا للبرنامج الذي أعطاك إياه المرحوم العلاّمة، ذكر اليونسية أربعة آلاف مرة في اليوم، ألا يقولون ذلك الآن؟!
إنَّ الكثير من أهل السنّة هم من أهل الذكر، بل ويأتون بالذكر بأكثر مما نأتي به نحن، فهم يمضون أوقاتهم من الصباح إلى المساء بالذكر ، نعم هذه الأذكار لها آثار، غير أنَّ حركتهم ستكون ضمن نطاق حدود النفس، وفي إطار تخيلاتهم، فلماذا لا يستطيعون الحركة ولا يستطيعون التقدّم؟
آثار إنقياد السالك للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
كان هناك شخص من تلامذة المرحوم الشيخ الأنصاري، وكان يشتغل بالأذكار وبعض الأعمال وويقيم المجالس من تلقاء نفسه، وهو الآن على قيد الحياة باقٍ في نفس المرتبة التي كان فيها. قال المرحوم العلاّمة عنه: إنَّ فلانًا من أهل الذكر والتهجد وصلاة الليل، ولكن أتعلمون لماذا لا يترقّى؟ إنَّه لا يترقّى لأنَّه لا يريد أن ينصاع لأوامر الأستاذ فقط، فتراه يشتغل بالأذكار والتهجّد، وهو إنسان من أهل الخير، ولكنَّه لا يمتلك النفس التي تمكّنه من الإنصياع لأوامر الأستاذ وتنفيذ برامجه؛ فعندما يأمره الأستاذ بالقيام بعمل ما، تستثقله نفسه ولا يستطيع تقبّله، ثمّ يقوم بالخلق الأمور ويبدأ مصنعه بالإنتاج؛ فيقول: سأفعل هذا، وأعمل على زيادة هذا والتقليل من ذاك، فتحصل له مكاشفات، فأنا لا أقول بعدم حصول مكاشفات له، ولكنه بيقي عند ذلك الحدّ، لا يتقدّم خطوة واحدة، فيبقى متوقفًا عند الأمور الصورية والظاهرية.
وفي مقابل ذلك، نجد شخصاً سلّم نفسه للأستاذ؛ فإن نهاه عن القيام بعمل معين قال: سمعًا وطاعةً، فتراه لا يمتلك أموراً كثيرة من تلك المطالب، غير أنَّ أمورًا جديدة تحصل له، وترى أفكاره تتبدّل وهو يتقدّم في السير، فترى حاله قد اختلف عمّا كان عليه قبل ستة أشهر. لماذا يحصل كلّ ذلك؟ لأنَّه قد أوجد تطابقًا بين سلوكه وبين القضايا الفطرية، ولأنَّه تابع شخصاً على اطلاع كامل بخصائص نفسه، فأخذ منه برنامج سلوكي وعمل بموجبه.
