
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
المرأة والأسرة – قم – الجلسة الثامنة عشرة
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى كيفية خلق وإيداع الفطرة في الإنسان ثم ذكر آثار العمل على خلاف الفطرة وأكد على لزوم العمل على وفقها من خلال الإنقياد للإستاذ المطلع على خبايا النفس وبعدها وضح الهدف من سلوك الطريق الفطرة وسلط الضوء على الطريق الفطري الخاص بالمرأة وفي النهاية أجاب على أسئلة الحضور.
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
الوصف:
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة تطرق إلى كيفية خلق وإيداع الفطرة في الإنسان ثم ذكر آثار العمل على خلاف الفطرة وأكد على لزوم العمل على وفقها من خلال الإنقياد للإستاذ المطلع على خبايا النفس وبعدها وضح الهدف من سلوك الطريق الفطرة وسلط الضوء على الطريق الفطري الخاص بالمرأة وفي النهاية أجاب على أسئلة الحضور.
حقيقة الفطرة وعلاقتها بالسلوك
10(يقول: ألا يا أيّها السّاقي أدر كأسًا فناولها، لقد بدا لي العشق سهلًا أول الأمر، ولكنّه لم يمض وقت حتّى ظهرت مشاكله، هبّ نسيم صبا آخر الليل فحلّ عقدة سرّة الغزال وجعل المسك يفوح منها، ولقد داعب هذا النسيم شعرها الأسود المجعّد المصفوف فجعله يتناثر، لا تدري أيّ ألم قد اعتصر قلبي لرؤيتي مثل هذا المنظر؟!)
كنت أجلس مع المرحوم العلاّمة يومًا، فقال لي: ما هو تفسير هذا المصرع من الشعر الذي يقول فيه: (ز تاب جعد مشکینش چه خون افتاد در دل ها)؟ فقمت بقول وطرح ما كنت اعتقده صحيحًا، ولا أدري فيما إن كان صحيحًا بالفعل أم لم يكن كذلك، فقال لي: يا سيّد محسن، لو أنَّنا ألفنا كتابًا بعشرة أجزاء في تفسير هذا البيت من الشعر، لما وفيّناه حقّه؟ لا أتذكّر فيما إن كان قد قال عشرة أجزاء أم عدّة أجزاء، ولكن أن يكون ذلك عدة أجزاء هو أمر مُسلّم به. من يستطيع أن يفهم معنى هذا الشعر؟ لا يفهم ذلك غير الوليّ الإلهي الذي طوى جميع تلك العوالم، وهو يعلم بأنَّ الشيخ حافظ قد وضع قدمه هناك، نعم، هو وحده الذي يفهم معناه.
به بوی نافهای کاخر صبا زان طره بگشاید *** ز تاب جعد مشکینش چه خون افتاد در دل ها إنَّ بيت الشعر هذا يوضح جميع تحركات العالم من خلال سيرها إلى الله في كلّ من قوسي الصعود والنزول، ثم نأتي نحن وننظم شعرًا؟ ونريد أن نضع أقدمنا مكان قدم الشيخ حافظ؟! ما الذي سينتج؟ سوف لن نجني من عملنا هذا غير الفضيحة والخجل والإسراف في الحبر والورق!
الحاجة إلى استاذ في الحركة الفطرية
إنَّ هذه الحركة الفطرية وهذا السير إلى الله عبارة عن الرشد والترقّي، وينبغي أن يحصل هذا الترقي على يد من له اطلاع دقيق كيفية الحركة ومسائلها. النكتة التي يجب أن يُشار إليها هنا: أن مثل هكذا حاجة موجود عند الجميع، فنحن نرى كيف يأتي من يضع برنامجًا لحياته من تلقاء نفسه، ويرسم فيه خطوات لكي يسير على ضوئها، ماذا ستكون النتيجة؟ تراه يقول: سأعمل على تكامل فطرتي وستكون طريقة تربيتي بهذا الشكل :سأقوم بانجاز العمل كذا، وحضور المجلس كذا، وأردّد الذكر كذا، فأقوم بكذا وكذا من الأعمال، وأتعامل مع أقربائي وأصدقائي بالطريقة كذا، لماذا تراهم يفعلون مثل هذا الشيء؟ لأنّهم لا يريدون أن يسلموا ويقيدوا أنفسهم بنهج الأنبياء؛ وذلك لكونه صعب عليهم وفالأمر لا ينسجم مع شخصيتهم وخصائصهم النفسية، لذا تراهم يحاولون أن يتملّصوا من تلك القيود والالتزامات. ومن أجل إقناع أنفسهم وإرضائها تراهم يضعون لأنفسهم برامجًا خاصّةً بهم يشغلون أنفسهم بها، وهم يقولون: سنضع لأنفسنا برنامجًا، فنقوم بكذا وكذا من الأعمال. إنَّ ذلك يحصل لكونهم لا يريدون أن يتركوا الطريق بشكل كامل، ولا يستطيعون أن يهدموا كلّ شيء في لحظة واحدة، لذا فهم يعملون على إشغال أنفسهم ببعض الفعاليات، فهذا الأمر يزيد الفاصلة والزاوية بينهم وبين الطريق الصحيح، ويستمرّ الأمر على هذا المنوال إلى أن يؤدّي بهم دفعة واحدة إلى مآل آخر! إنَّ الطريق الذي يُرشد إليه الأولياء هو عبارة عن ذلك الطريق الذي يُوصل الإنسان إلى هدفه المنشود.
