
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
الوصف:
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
5لقد رأيت بنفسي وبعيني أمورًا ومسائل من الأعاظم أنقلها بضرس قاطع أن كيف يمكن للإنسان أن يأتي على نفسه بالنكبة والشقاء بحيث يرى الأبيض أسود والنور ظلمة والظلمة نورًا؟! حقًّا عجيب جدًّا، كيف يمكن أن يبتلى الإنسان بهكذا هلاك ومنتهى الشقاء والخسران بحيث أنّه عندما يقال له: هذا مستقبلك هذا غدك، وفي النهاية هناك شيء ما، في النهاية هناك حساب، وبعد يومين ستتحوّل الأمور فإنّه يتغاضى عن كلّ هذه الحقائق ويكتفي بهذين اليومين من أيّام الدنيا وكلمتي ما شاء الله ما شاء الله تقالان له، واثنين يمشيان خلفه، وكلمتي تشجيع وأمثال ذلك، وإشباع النفس من الاستعلاء ومن السيطرة على جميع الحقائق، فيغلق عينيه عن جميع الحقائق ويعمى عنها! فهذه نهاية التعاسة، وليس هناك ما هو أرفع من ذلك.
فلو أنّ الله قال للنبيّ والحال هذه: إن شئت يمكنك أن تأتي وإن شئت فلا تأت. ثمّ يقوم إلى أبي جهل والمغيرة وشعبة والوليد وعتبة وأبي سفيان وألف واحد من أمثال هؤلاء لا يفيدون في شيء، ولا يستحقّون أصلاً أن ينظر إليهم، ثمّ ومع ذلك يقوم النبيّ بذلك ويعمل على هدايتهم؟! فهؤلاء ليسوا بشرًا. نحن لا نملك شيئًا من تلك المراتب، نحن لم نر شيئًا من تلك الأمور، ولم نشاهد شيئًا من ذلك في قلوبنا، ولم نلمسها بسرائرنا وضمائرنا، وإنّما سمعنا كلامًا من الأعاظم ومن الذين نثق بهم، ونحن نعلم أنّها حقّ، وبهذا المستوى من المعرفة لو قالوا لنا قم يا فلان وخذ ذاك المنصب. فلو قبلنا فسنكون مجانين، نحن لم نر شيئًا، نحن لم نحصّل أيّة معرفة عن تلك الحقائق، نحن لم نشمّ شيئًا من استغراق هؤلاء في أنوار البهاء والجمال للذات، لا الأسماء والصفات الجماليّة لها، فقد كان هؤلاء يعيشون في نفوسهم بوارق الذات، ونحن لا نعرف شيئًا عن ذلك، وإنّما تحصل لدينا حال جيّدة، وحالة من الانبساط، أقصى ما أدركناه هو أنّه إن كان هناك شيء ما فهو في ذاك العالم، لقد أدركنا هذا المقدار، والحمد لله وإن شاء الله يوفّقنا الله ويأخذ بأيدينا وتأخذ الولاية بأيدينا إلى مقام ﴿ولدينا مزيد﴾ والذي لا يعلمه إلا الله وأولياؤه، فنحن بعد أن أدركنا بهذا المقدار لو جاؤوا وأعطونا ملك الأرض لا مدينة وإمارة بل ملك الأرض كلّها وحكومة الأرض كلّها، فلو قبلنا سنكون مجانين، لو قبل الإنسان فهو مجنون.
