
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
4وهكذا سائر الأولياء فبعضهم يسقط في المحراب شهيدًا، وبعضهم بين الأعداء، وبعضهم بالسمّ وسائر ما قدّره الله لأمثال هؤلاء.
ما الذي يدفع أنبياء الله وأولياءه إلى التخلّي عن حالاتهم مع الله والخوض في أمور الناس؟
لماذا كلّ ذلك؟ هذا كلّه من أجل التكليف، وإلا لو أنّ الله خيّر النبيّ أن افعل ما شئت، وإن لم ترد أن تبلّغ فلا شيء عليك، ولا نلزمك، هذا شأنك، فمثلاً لو كنّا نأكل طعامًا وخيّرناك إن شئت فكل منه وإن شئت فكل ماء اللحم وإن شئت كل السمك، فكل ما شئت، فلو كان الأمر هكذا هل كان النبيّ والحال هذه مستعدّا أن يتنازل عن مقام الخلوة والأنس الذي هو فيه في حال اتّصال بذات الله لا اتّصال بالأسماء الكليّة الجماليّة، فقد كان في حال اتّصال بذات الله، فهل كان مستعدًّا لأن يتكلّم مع هذا؟ ولماذا لكي يجعل واحدًا من الناس من أتباعه، أفهل هو عاطل عن العمل؟! هل فقد النبيّ عقله حتّى يقوم ويجعل واحدًا من الناس من أتباعه؟! الآن صار الأتباع اثنين، والآن صاروا ثلاثة، والآن صاروا جماعة، الحمد لله جيّد إنّهم يزدادون، الجماعة تزداد، فلو أراد النبيّ أن يفعل ذلك لأجل هذا الأمر فسيكون قد فقد عقله، والنبيّ هو العقل الأوّل في العالم، وليس عقله كعقلي وعقلك، ليس مثلي ومثلكم، ولا أقصدكم أنتم بالذات، بل أقصد هؤلاء الذين جعلوا جميع دينهم ودنياهم فداء لأربعة أيّام زائلة ويبيعون آخرتهم بأربعة أيّام، فماذا هم هؤلاء؟ إنّهم مجانين، إنّهم من المخلوقات التي أعطاها الله كلّ شيء ولم يعطها شيئًا من "أوّل ما خلق"، فقد أنقص لها منه، وليس فقط أنقص لها منه بل يبدو أنّه لم يضع لها منه شيئًا، هذا النوع من الناس الذين يقدّمون سعادتهم قربانًا أمام أربعة أيّام تغرب فيها الشمس ثمّ تشرق ثمّ تغرب، وشئت أم أبيت تنتهي، ثمّ يقال: عليك أن تغادر غدًا! حقًّا مجنون من يعلم أنّ هناك آخرة ثمّ يعمل هكذا! حقًّا مجنون! ويجب أن يُربط هذا بسلسلة، ولكنّه الآن مطلق يسير في الشوارع. حقًّا هو مجنون! لماذا؟
