
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
28نأمل من الله أن يكون بنفسه شاهدًا علينا ومتوكّلاً بأمرنا وآخذًا بأيدينا في جميع الأماكن والأزمان، وأن يكون قد قدّر لنا في جميع الأعمال والأفعال الوصول إليه، وكما يقول المرحوم العلاّمة: إذا اكتفينا بغير الذات [فقد خسرنا] وحقًّا لو لم تكن معارف أولياء الله هؤلاء لما فهمنا ماذا علينا أن نفعل، بعضهم يقول لي: لو لم يكن مثنوي هذا لما كان معلومًا ماذا كنّا سنفعل، لو لم يكن مولانا هذا لما عرفنا ماذا كنّا سنفعل.
وقد ذكرت لكم في إحدى ليالي شهر رمضان إن كنتم تذكرون قصّة عن أحد السادة زار النجف فذهب أوّلاً إلى وادي السلام وزار غير أمير المؤمنين عليه السلام أوّلاً، ثمّ كان يقول: يجب عليّ أنا أن أزوره أوّلاً فأذهب إلى قبره أوّلاً ثمّ أزور أمير المؤمنين عليه السلام. أتذكرون ذلك؟! واللطيف هنا أنّ ذلك العالم الذي كان في مشهد وينقل هذه القصّة كان يقول: من الواضح أنّ عليه أن يفعل ذلك. فهو نفسه كان مقتنعًا بذلك ولولا اقتناعه لما نقلها.
وحين نقلها ارتفع صوت أحد الحاضرين وكان جالسًا إلى جانبي ولا أدري ما إن كان حيًّا الآن أم توفّي، كان من علماء مشهد، فقد اعترض عليه في نفس المجلس وقال: ما هذا الكلام الذي تقوله؟! وقد تأذّى المرحوم العلاّمة أيضًا من هذا الكلام، فهناك إنسان مضى من عمره ثمانون سنة يقول: من أعطاك قرشين فعليك أن تزوره أوّلاً في وادي السلام فلا تذهب لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام أوّلاً، عليك أوّلاً أن تزوره! ليت الله يزيد في فهمنا، يزيد الفهم، يزيد الإدراك، يزيد المعرفة، وذلك العبد الذي ساعدك ـ وإن شاء الله في الجلسة القادمة سنتابع هذا البحث وإذا نسيت فليذكّرني الرفقاء ـ ذلك الرجل الذي ساعدك لو لم يكن وليّك أمير المؤمنين لما ساعدك، ولما وصل إليك خيره. فهذه الخيرات تنشأ كلّها من مصدر واحد، ولكنّ العيون مغلقة والأفهام قاصرة.
إن شاء الله أدام الله ظلّ وليّ العصر فوق رؤوس الجميع، وجعلنا من منتظريه، وعجّل في فرجه، فهذا الزمان هو زمان يجب أن لا ندعو فيه إلا بهذا الدعاء ونطلب من الله فرج إمام الزمان عليه السلام.
