
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
27تو مو بینی و من پیچش مو *** تو ابرو، او اشارتهای ابرو۱ يقول: أنت ترى الشعر وأنا أرى تجاعيده *** أنت ترى الحاجب وهو يرى إشاراته
فأنا أرى شيئًا آخر هنا هو سيّئ هذا العمل.
وقد كان المرحوم العلاّمة يفسّر هذه الآيات هكذا ويقول:
العمل المحرّم ليس هو في نفسه محرّمًا، بل تلك الجهة الباطنيّة التي هي وراءه. وطبعًا هذا التفسير صحيح وتامّ والأمر كما قال، ولكن يبدو لي أنّ ﴿كلّ ذلك﴾ في الآية هي إشارة إلى كلّ ما تقدّم. وعلى كلّ حال فهي فكرة لطيفة ذكرها هو هنا.
نتيجة المحاضرة
فإذن النتيجة التي تستنتج ـ وإن شاء الله نحن نعد وعملنا بآية ﴿أوفوا بالعهد﴾ سيكون في جلسة عنوان اللاحقة ـ أنّ الجهة الباطنيّة للعمل هي الذنب.
فما هو مراد الإمام السجّاد عندما يقول: «إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت»؟ فهو لم يرتكب ذنبًا خارجيًّا؟ فالإمام السجّاد لم يتسلّق جدران بيوت الناس، الإمام السجّاد لم يقتل أطفال الناس، الإمام السجّاد عليه السلام لم يقتل نفسًا، الإمام السجّاد لم يسجن أحدًا، الإمام السجّاد عليه السلام لم يرتكب المحرّمات وتلك الأفعال، فهذا كلّه صحيح، والإمام يقول أيضًا: أنا لم أفعل هذه الأعمال الخارجيّة التي هي العمل الماديّ، والعمل الذي يتحقّق في الخارج، فأنا لم أقم بهذه الأعمال، ولكن ليست هذه هي الذنوب.
وبالالتفات إلى تلك الأمور على ماذا يطلق الذنب؟ يطلق على تلك النيّة، وطبعًا وفق الاصطلاح الكلاميّ تسمّى بالقبح الفاعليّ لا القبح الفعليّ، وفق الاصطلاح الكلامي لذلك الذنب يقال له القبح الفاعليّ، وهو صحيح، وليراجع الرفقاء في هذا المجال ما تقدّم في ليالي شهر رمضان حول ذلك، وقد قدّمت توضيحات كثيرة.
وما ذكرناه اليوم للرفقاء كان جيّدًا حيث يلخّص تلك المحاضرات لكي ننتهي إلى تلك النقطة الحسّاسة التي هي هذا السؤال: فإذن ماذا حصل؟! فالإمام السجّاد لم يخطئ في نفسه ولم ينو نيّة باطلة، فلا يمكننا أن نقول والعياذ بالله إنّ تلك النفس المطهّرة التي وصلت إلى مقام العصمة لديها نيّة باطلة، فكيف يمكن ذلك؟! أفيعقل الجمع بين السواد والبياض؟ هل يمكن الجمع بين نقطتين متقابلتين وأن تكون نفس الإمام عليه السلام قد وصلت إلى نقطة البياض المطلق فالبياض ليس فيه أيّ مقدار من الكدورة، فكيف بالسواد؟! فكيف يمكن للإمام عليه السلام ـ رغم أنّه قال كلامه للّه على وجه الجدّ وعلى نحو الحقّ ـ أن يقول لنا هذا الكلام؟ هذا ما يبقى للجلسة الأخرى إن شاء الله.
- اقتباس من بيت شعر لكمالالدین بافقی وأصله:
تو مو بینی و مجنون پیچش مو *** تو ابرو، او اشارتهای ابرو وهو من قصيدة تتحدّث عن المجنون وليلى: وقبله هذه الأبيات:والمعنى: أنت ترى الشعر وهو تجاعيده *** أنت ترى الحاجب وهو يرى إشاراته اگر در دیدهٔ مجنون نشینی *** به غیر از خوبی لیلی نبینی تو کی دانی که لیلی چون نکویی است *** کزو چشمت همین بر زلف و رویی است والمعنى: لو جلست في داخل عين المجنون لما رأيت من ليلى سوى الحسن فمن تعرف خيرًا من ليلى جمالاً وعينك لم تقع إلا على خصلة الشعر والوجهفأنت ترى الطول والمجنون يرى الدلال أنت ترى العين وهو يرى النظرة التي ترمى كالسهمتو قد بینی و مجنون جلوه ناز *** تو چشم و او نگاه ناوک انداز
- اقتباس من بيت شعر لكمالالدین بافقی وأصله:
