انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الجنّة والنار

مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟

0
سنة 1430

ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.

حقيقة الجنّة والنار

25
  • والمتوقّع أن يكون الرفقاء قد أدركوا هذا الأمر، فعندما يقوم الإنسان بعمل حرام فله صورتان: 

  • صورة جوارحيّة وماديّة وهذا العمل الذي يتحقّق، كما لو كان لطبيب ما عمليّة جراحيّة، ويريد الآن أن يشقّ بطن هذا المريض، وهو يقوم بهذا العمل حرامًا، فهذا المريض لا يحتاج إلى جراحة، والطبيب يريد أن يجريها له لكي يصل إلى منافعه الدنيويّة، فهذه العمليّة التي يجريها هل هي مكروهة؟ هل هي سيّئة؟! كلاّ! فربّما يكون عملاً نظيفًا وجيّدًا وعن خبرة وبصيرة، بحيث أنّك لو صوّرت له فلمًا لكان ممّا يستحقّ أن يعرض على الطلاّب ليتعلّموا بواسطته، فانظروا هذه العمليّة الآن تحقّقت، وهذه العضلات فتحت، ووصل إلى الصدر، ثمّ وصل إلى القلب، وقد فتح هذا المكان ثمّ أغلقه، وانتهت العمليّة بشكل جيّد ومنظّم جدًّا. تلك النيّة التي هي وراء هذه العمليّة هي التي يقال لها سيّئه، لا هذا الفعل الخارجيّ. هذه العمليّة جيّدة وممدوحة وعن خبرة ومهارة، عمليّة ماهرة والجميع يمدحونها، الجميع يشجّعون صاحبها والجميع يصفّقون له. ولكن حيث إنّه كان يعلم أنّ هذه العمليّة ليست مفيدة، وهذا القلب لا يحتملها، وهذا الذي يجب أن يعمّر سنتين أخريين أو ثلاثة أشهر أخرى يموت الآن، فهذه الخيوط التي خيط بها تنحلّ، وهذه الشرايين تفتح ويحدث نزيف داخليّ فيموت، فهذا ما يعلمه الطبيب دون غيره، الناس يقولون: يا لها من عمليّة رائعة! والملائكة تقول: آه آه من هذه العمليّة. لماذا أجريتها؟ الناس لا يعلمون فيقولون: انظروا يا لها من عمليّة جيّدة قام بها! 

  • وقد نقل لي أحد الأصدقاء قبل مدّة أنّه أجريت عمليّة كهذه، فرغم أنّ المتخصّصين قالوا يجب أن لا تجرى العمليّة، وأنّه وفق الاختبارات التي أجريت فإنّ القلب يعاني من تضيّق الصمام التاجي (الميترالي) وقد قُرّر أن لا تجرى هذه العمليّة، ولكنّها أجريت له فمات تحت العمليّة، فمن هو المسؤول؟! هذا الطبيب هو المسؤول رغم كونه خبيرًا جدًّا وكان عمليّته صحيحة وفي الموضع المناسب. ولولاها لعاش هذا المريض لسنوات، لأنّ هذا العمل صدر عن نيّة فاسدة وعلى أساس نيّة دنيويّة فهو مورد غضب الله ومورد نهيه ومورد عقابه، حسنًا فهل الناس الآن يعلمون؟! لا أدري. يقولون: سلمت يداك أيّها الطبيب، يا لها من عمليّة، ولكن بعد ثلاثة أشهر يفتضح الأمر! فحيث إنّك كنت تعلم لماذا أقدمت عليها؟!