انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الجنّة والنار

مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟

0
سنة 1430

ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.

حقيقة الجنّة والنار

23
  • ﴿ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ لن تتمكّن من الوصول إلى الجبال بطولك. ثمّ يقول: ﴿وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا﴾۱ وفي الآية الأخيرة يقول: ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾٢ لقد كان التفسير رائعًا جدًّا وقد تذكّرته الآن فجأة، فكم كان دقيقًا المعنى الذي يطرحه المرحوم العلاّمة في هذا المجال، فانظروا تقول الآية في الختام ﴿كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيّئه أي جهة السوء فيه، ويمكن أن نفسّر هذه الآية بمعنيين:

  • أحدهما المعنى الظاهريّ، لأنّه في الآيات السابقة بيّن نوعان من الأحكام والتكاليف، أحدهما التكاليف التي توجب، والأخرى التكاليف التي تحرّم. مثل ﴿وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ليكن الكيل والوزن دقيقًا وصحيحًا، وعندما تزنون فزنوا بالقسطاس والعدل.

  • تفسير آية وأوفوا بالعهد… وبيان أنواع الشروط 

  • ﴿وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا﴾ اعملوا بالعهود والمواثيق التي تعقدونها مع الناس ولا تتصوّروا أنّ الأمر سهل وأنّكم قلتم مجرّد كلام ووعد فتقول لنفسك: دعه! فقد قلتُ ذلك ولم أفِ به، نريد أن نذهب إلى بيت فلان، اتركه ولا تذهب! سأشتري لك هذا الشيء، لا تشتره! كلاّ هذا غير صحيح، نعم تارة ينسى الإنسان أمرًا ما فلا بأس عليه، ولكن عندما لا يكون ناسيًا فلا بدّ من الوفاء بالعهد، وما يقال في الأبحاث الفقهيّة من أنّه فقط العهد والشرط اللذان هما في ضمن معاملة يجب الوفاء بهما هو غير صحيح، فلا يقتصر الأمر على الشرط الذي يشترط ضمن معاملة، فهو لا يصير ملزمًا لأجل كونه شرطًا في ضمن معاملة، بل لمجرّد كونه شرطًا، فلكونه شرطًا يصبح ملزمًا، ولذلك فإنّ الشرط سواء كان في ضمن معاملة أو كان في غير معاملة يجب الالتزام به، وسواء كانت المعاملة لازمة أو غير لازمة كالهبة وأمثالها والعارية، ففي هذه كلّها الشرط لازم الوفاء والوفاء بالعهد والوفاء بالشرط لازم، وهكذا الوعود التي يعطيها الإنسان ابتداء والشروط الابتدائيّة، كأن أقول مثلاً: سأحضر لك غدًا مائة ألف تومان لتسدّد قرضك، فعليّ أن أحضرها لأنّي وعدته، إلا إذا لم يتمكّن، ففي هذه الحالة يختلف الأمر، ولكن عندما يعد الإنسان فعليه أن يفي. نعم تارة يقول: إن شاء الله سأحضر لك، سأحاول، إذا أراد الله سأقوم بعملي هذا، فهذه لا يجب معها، وطبعًا لا بدّ أن يسعى جهده. ولكن أحيانًا يقول: أنا سأفعل ذلك لك، كأن يعده بأن ينقل ما في ذمّته إلى ذمته هو، فكما يتحقّق نقل ما في الذمّة هنا إلى طرف ثالث، فكذلك التعهّد بالأداء وعند الشرط، الشرط الابتدائي والعهد الابتدائي لا بدّ من الوفاء. 

    1. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣٤. 
    2. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣۸.