انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الجنّة والنار

مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟

0
سنة 1430

ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.

حقيقة الجنّة والنار

18
  • جارية في السجن مع الإمام

  • جاء بإحدى الحسناوات وأرسلها إلى سجن موسى بن جعفر عليه السلام، امرأة فائقة الجمال، حتّى يرى بعد ذلك أنّ موسى بن جعفر يتمايل إليها، يجلس ويتحدّث ويضحك معها، وفي المقابل يجلس عند نافذة السجن ينظر فينادي تعالوا وانظروا هؤلاء الذين يدّعون التقوى، فهؤلاء لم يكن قد تهيّأ لهم الأمر، وإلاّ تعالوا وانظروا! 

  • ولكن كان نصيب هذه المرأة جيّدًا ولم تكن تدري ماذا سيحلّ بها، وقد جاءت بتلك النيّة في النهاية، وقد أرسلها هارون، وكانت في قصره، فهو لم يأت بها من مسجد الكوفة، ولم يأت بها من المسجد الحرام، بل هي من تلك اللواتي كنّ في القصر واللواتي يقضي معهنّ مجالسه، فقد جاء بها من هؤلاء. جاءت وجلست، هناك إنسان يسجد هكذا، أصلا لا ينظر من هي هذه، وهي تكرّر قول السلام عليكم. فلا تسمع إلا عليكم السلام، وهذا من باب الواجب، وإلا لما أجابها، عليكم السلام ثمّ يجلس وكأنّ شيئًا لم يكن، ثمّ رقّ قلب الإمام عليها فاعتنى بها عناية فسجدت هي الأخرى، فلمّا رفع الإمام رأسه من السجود عند الظهر رفعت هي رأسها أيضًا، وإذا رفع رأسه عند الغروب رفعت هي رأسها أيضًا، فصارا اثنين، وأولئك يأتون مرارًا فينظرون فيتعجّبون ويقولون: كان واحدًا فصارا اثنين، فماذا نصنع نحن؟ ماذا أردنا وماذا حصل؟! وعمّ كنّا نبحث وماذا جرى؟! رأوا أنّها تأثّرت جيّدًا وأيّ تأثّر، وكم هو جيّد أن نتأثّر نحن أيضًا مثلها. 

  • آنان كه خاك را به نظر كيميا كنند***...
  • يقول: هؤلاء الذين يحوّلون التراب بنظرة منهم إلى ذهب

  • هذا هو فعلهم، عناية واحدة من موسى بن جعفر عليه السلام تجعل تلك المرأة التي كانت تثير الوجد والأنس في مجالس هارون ينتهي أمرها إلى حيث يرى هارون أنّه لا يمكن أن تحدث فضيحة له أكثر من ذلك، يأتي بتلك المرأة إلى القصر، ولكن يرى أنّها في عالم آخر، فهي أصلا لا تنظر، عينها ترى موضعًا آخر، إنّها لا ترغب في النظر إلى هذا الجانب، يتكلّم معها فلا تجيب، حائرة خرساء ذهنها في عالم آخر، إنّها ليست في هذا العالم، جيّد أنّك ترى بنفسك أيّها المسكين فلماذا لا تجعل نفسك مثله، يمكنه أن يجعلك هكذا، فلماذا أنت غارق في هذه السلطة وهذا العرش أيّها التعيس؟ وإلا فالإمام لا ينظر إلى أحد بتمييز، الإمام أب للجميع، فموسى بن جعفر عليه السلام هو أب لك أنت يا هارون أيضًا، تعال أنت أيضًا ليأخذ بيدك وليجعلك مثل تلك المرأة، فتعال الآن وانظر إلى حياتها، إنّها لا يمكن أن تكون هنا، لقد قرأت الفاتحة على القصر وهارون والخلافة وكلّ شيء، فأرسل بها إلى السجن بضعة أيّام، وقال اذهبوا وانظروا ما حالها، قالوا: إنّها تسجد صباحًا وترفع رأسها ظهرًا، ثمّ تسجد ظهرًا وقضت بضعة أيّام هكذا ثمّ انتقلت إلى رحمة الله، ذهبت إلى حيث يجب أن تذهب.