
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
17حقًّا لو أنّ الناس كانوا يملكون عقولاً أكبر بقليل ولو بمقدار حبّة شعير لا أكثر فهذا يكفي وحده، فأنا أظنّ أنّ هذا يكفي، فهذا العقل الذي أعطانا الله إيّاه ليس لهذه الأمور والحكومات الظاهريّة وإصلاح الدنيا، هذا العقل الذي أعطانا الله إيّاه هو لأجل الوصول إليه، فلأجل إصلاح الأمور الظاهريّة يكفي مقدار حبّة شعير منه، وحتّى مقدار حبّة الشعير هذه هم لا يملكونها، فكم مقدارها؟ لا تبلغ غِرامًا واحدًا، فلو كان لإنسان ما مقدار شعيرة من العقل لكفت أن لا يظلم، أن لا يقتل الناس، أن لا يعتدي، وأن يعطي كلّ إنسان حقّه، وأن يعدل، أن يتعايش مع الناس، وأن يعيش بينهم بسلام وصفاء، فحبّة شعير واحدة تكفي، والباقي من الجبل الذي أعطانا إيّاه الله من العقل نتركه له، فمقدار شعيرة يكفي، والحمد لله هو لا يملك حتّى هذا المقدار، يقول: ألقي القبض عليه وأسجنه. والإمام يقول: أتسجنني حسنًا لا بأس.
شكر الإمامِ اللهَ لتفريغه للعبادة في السجن
والإمام يقول في السجن الحمد لله، فقد كنت مشغولاً حتّى الآن مع الناس، كانوا يأتون ويطرقون بابي ويسألونني مسائلهم، وقد استرحت الآن، فقد ألقوا بي في السجن، لقد كنت أريد مكان خلوة يا ربّ، وقد هيّأته لي، ثمّ من هذا السجن إلى ذاك ومن ذاك إلى ذلك، وحقًّا يا لها من مسائل معيبة يراها الإنسان في هذا التاريخ وسيراها، أيّ أمور ووقائع! ومهما فعل كان يرى أنّ موسى بن جعفر يتابع أعماله يعبد الله، يسجد صباحًا ويرفع رأسه ظهرًا، ثمّ يسجد ظهرًا ويرفع رأسه عند المغرب، فهذا هو عمله، هذا هو الذي يدور كلّ ما سوى الله تحت فصّ خاتمه، وأنت حبست الآن هذا الإنسان الذي يدور كلّ ما سوى الله تحت فصّ خاتمه، هذا الذي سجد، هذا بعينه، أنت تلقي بهذا في السجن؟! جميع الملائكة تحت أمره. أيّها المسكين ماذا تفكّر؟ إنّ جميع الملائكة تحت أمر هذا، ثمّ بعد ذلك تلقي به في السجن، لماذا؟ لتبقى حكومتك محفوظة، تبقى حكومتك بعيدة عن المشاكل وبغير موانع، أهذا هو فهمك للإسلام؟! إلى هذا المستوى بلغ؟! الأطفال يضحكون من ذلك.
