انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الجنّة والنار

مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟

0
سنة 1430

ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.

حقيقة الجنّة والنار

15
  • كيف تُخلق الحور والغلمان والجنّات والأنهار؟

  • فما هي الحور العين وما الغلمان؟ لقد سمعنا عن هذه الأمور قليلاً أو كثيرًا، فالرؤية لهم والسماع لنا، وقالوا لنا بما يناسب أفهامنا، فليس الأمر هكذا وأنّ الله جعل عددًا من الحور جانبًا ثابتة مغلقة لا يصيبها أيّ تغيير، ثمّ إذا جاء الإنسان يقال له: هذه لك فلا تتنازع، وهذه لك أنت وأمثال ذلك، فهذا نحو من الأنحاء التي يمكن تصوّرها، والتصوّر الأدقّ والأصحّ هو أنّ تلك الحور العين تُخلق عند العمل الذي يقوم به الإنسان حين الصلاة،، فذاك العمل يخلق الحور، ويخلق ﴿جنّات تجري من تحتها الأنهار﴾۱، ويخلق تلك النعم التي في الجنّة، وأعلى من ذلك أنّه يخلق ما لا يخطر في خيالنا، فمادمنا في دائرة تصوّر النعم الإلهيّة، فنفوسنا في قدرتها الملكوتيّة تخلق وجودًا ملكوتيًّا بحسب ذلك المستوى، فإن كنّا نبحث عن النعمة والالتذاذ الروحيّ والنفسي فإنّ تصوّرنا ذاك مقرونًا بالنيّة الخالصة هو الذي يوجِدها، إنّه ذلك المصنع الذي يصنع الحور والغلمان، ويصنع الفواكه، ويصنع الأنهار ﴿أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبين﴾٢ هذا المصنع يصنع هذه النعم والأغذية ﴿وَ فيها ما تَشْتَهيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾٣ لماذا؟ لأنّ نفوسنا عند القيام بهذا العمل هي في هذه التخيّلات وفي هذه المشتهيات وفي هذه الميول، فلو خرج إنسان من هذا الاشتهاء ومن هذا الالتذاذ فإنّ الصلاة التي يصلّيها لو أنّهم جاؤوه بواحدة من الحور أثناءها ووضعوها أمام السجّادة لما بالى بها، لا أنّه يكفّ نفسه، لا أنّه يجعل نفسه غير مبالية ولكنّه في الواقع يريدها، وطبعًا هذا جيّد أيضًا أن يكون الإنسان في الواقع يريد شيئًا ويريد أن يلتفت إلى شيء ثمّ يمنع نفسه منه، ففي النهاية لا يوجد إنسان يستاء من الجمال ولا أحد يستاء من الشيء الجميل، فمن كان كذلك فهو ناقص وليس إنسانًا. کلاّ ليست حال هذا الإنسان الذي نتكلّم عنه هكذا، بل هو من ناحية القدرة الروحيّة والالتذاذات الروحيّة حاله كحال جناب حافظ لا يمكنه أن يتنزّل ويصرف وقته بمظاهر المادّة هذه ويأنس بهذه الملذّات، فهذا الإنسان هكذا.

    1. سورة البقرة (٢) مقطع من الآية ٢٥. وقد ورد هذا المقطع بعينه في ٢۷ من القرآن. 
    2. سورة محمّد (٤۷) مقطع من الآية ۱٥. 
    3. سورة الزخرف (٤٣) مقطع من الآية ۷۱.