انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الجنّة والنار

مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟

0
سنة 1430

ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.

حقيقة الجنّة والنار

13
  • كيفيّة إيقاد النار واختلاف مراتبها بحسب أنواع الذنوب 

  • فإذن من هنا ندرك أنّ نار جهنّم التي هي هنا لم يصنعها الله بأن يأتي بالنفط والبنزين والخشب ويريقهما فوقه ويشعل نارًا ثمّ يلقي فيها الإنسان، كلاّ بل النار هناك هي حسب الأعمال التي قام بها كلّ إنسان في هذه الدنيا. فهناك إذن جهنّم بعدد أفراد الناس، فهذا جهنّمه بهذا المقدار، وذاك جهنّمه بهذا المقدار، ذاك مقدار إحراقها بهذا المستوى، وهذه إحراقها بهذا المستوى، فكيفيّة نار ذاك الذي ناره هي بسبب الزنا تختلف عن تلك النار التي هي بسبب قتل النفس المحترمة، فتلك بنفسجيّة وهذه حمراء ـ وأنا أمثّل مجرّد تمثيل وإلا فنار يوم القيامة لا لون لها ـ فتلك بنفسجيّة وهذه حمراء، وتلك زرقاء وتلك سوداء، وتلك بيضاء، يزداد نور تلك النار ولمعانها كلّما ازدادت حرارتها، فعندما تشعلون شمعة فإنّها تكون في أوّلها بيضاء، ثمّ صفراء، ثمّ شيئًا فشيئًا غامقة اللون إلى أن تتبدّل إلى دخان. 

  • كلّ ذنب تقوم به هنا عن عناد واستكبار لا عن خطأ وزلة وعن جهل، كلّ ذنب يقوم به الإنسان له نار خاصّة به بمستوى الكدورة الحاصلة له عند القيام به، فلو ارتكب شابّ في العشرين من عمره ذنبًا فإنّ نار ذنبه تختلف عن نار من يرتكب الذنب نفسه في عمر الخمسين، فالأوّل ناره صغيرة والثاني ناره تبلغ إلى العرش، ذنب واحد ولكنّه وقع على هيأتين وفي ظهورين، فيقاس هذا الذنب بحسب مستوى الخصوصيّات العلميّة والنفسيّة والمقام والمحيط، فلهذا زيدوا غِرامًا واحدًا وزيدوا لهذا أوقية وزيدوا لذلك كيلوغرامًا. فالذنب واحد، ولكن هذا يكتب له بوزن غِرام واحد، وذاك يكتب له كيلوغرام، فهذا يوضع له كوب وذاك عين ماء وذاك نهر وذاك واد وذاك بمقدار صحراء كاملة. فكلّ إنسان بنحو.

  • لذلك يقول: ﴿من قتل نفسًا﴾ محترمة فلا تظنّوا أنّا نكتب له قتل نفس واحدة، بل نكتب له ذنب قتل جميع الناس ﴿فكأنّما قتل الناس جميعًا﴾۱ فالله هنا لم يقل هزلاً، بل قال فصلاً، كلام الله فصل، كلام الله حقّ.

    1. سورة المائدة (٥)، الآية ٣٢.