
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
12ـ حسنًا فما شأن الآخرين؟ لماذا كانت الأعمال الأخرى؟ لماذا اعتديتم على زوجته؟! حسنًا قتلتموه هو لا بأس، ولكن لماذا تعتدي على زوجته يا عديم الأصل والمبعوث من قبل الخليفة يريد أن يطبّق حكم الإسلام؟! أهذا جزء من الارتداد؟! هذا جزء من الأوامر؟!
ـ لا، لدينا حكم لهذا أيضًا، فلا تحزن! فما دام هناك فقهاء مستأجرون وجناة فلا داعي للقلق، فهذا أيضًا ندبّر أمره ولا إشكال أبدًا، يأتي خالد بن الوليد إلى الخليفة عمر، ولأجل الاختلافات القبليّة التي كانت بينهما في أيّام الجاهليّة لا لأجل الإسلام يعاتبه: أقتلته؟! لماذا قتلته؟!
ـ هكذا.
ـ لماذا زنيت بزوجته؟!
ـ إنّه مطمئنّ لماذا؟ لأنّه يستند إلى ركن وثيق، فما دام الإنسان مستندًا إلى أحد فإنّه يفعل ما يحلو له فلا مشكلة، فإنّه يستند إلى جناب الخليفة، يدخل فيقول كلامًا لأبي بكر: إن شئت أن لا يغمَد السيف الذي جعله الله في يدك لمساعدتك فاحتفظ بي لنفسك. وأبو بكر يرى أنّه ليس هناك خير منه يحفظ له حكومته الإسلاميّة، فلا بدّ أن تُقوّى وتؤيّد وتحمى الحكومة الإسلاميّة للخليفة، ولا بدّ من اقتلاع المخالفين وقمعهم، فمن يفعل ذلك؟! هنيئًا لك، قتلت واحدًا؟! فاذهب واقتل ألفًا. اعتديت على واحد؟! فاذهب الآن واعتد على من شئت سواء من الرجال أم من النساء. لماذا؟ لأنّه يؤيّد حكومتنا. فهذا هو الدين الذي جاؤوا به وقدّموه للنّاس. فهذا يريد أن يحكم بهذه الحالة، يريد أن يحكم فيقتل ابنة النبيّ، لا بدّ من إزالتها من الطريق، لا بدّ من إزالتها من أمامنا، فبوجودها لا يمكن الحكم، فيبرّر لصاحبه ويبرّر لنفسه، ويؤوّل من أجل يومين، فكم حكم أبو بكر؟! سنتين. فهذا أمير المؤمنين عليه السلام على هذه الحال، وذاك النبيّ صلّى الله عليه وآله على تلك الحال، وفي المقابل هذا هذا على هذه الحال أيضًا.
معنى "فبصرك اليوم حديد" و"لو كشف الغطاء لما ازددت يقينًا"
فالجنّة موجودة في هذه الدنيا لأولياء الله وللمؤمنين، رغم وجود هذه المتاعب رغم وجودها، فإذا ما تركوا هذه الدنيا فلا متاعب، فقط هذا هو الفارق، لا أنّه إذا ما تركوا هذه الدنيا فتح لهم فصل جديد، نعم المؤمنون الذين هم أفراد صالحون ولكن أعينهم لم تفتح هؤلاء يحصل لديهم ﴿فبصرك اليوم حديد﴾۱ فهناك يحصل لهم تجلّي ذلك، ويحصل لهم تجلٍّ جديد بانتقالهم من هنا إلى هناك. لذلك يقول الإمام: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا»٢. فلو أزيح الستار وأردت أن أغادر هذه الدنيا إلى عالم آخر فلا يحصل لي شيء جديد، فأنا أعرف كلّ شيء، لقد وصلت إلى جميع الأماكن، ولديّ اطّلاع على كلّ شيء، أنا الآن أعيش في الجنّة. وفي المقابل فإنّ الكفّار هم أيضًا كذلك.
- سورة ق (٥۰) الآية ٢٢.
- بحار الأنوار ج ٢۷ ص ٣۰۷ ح ۷.
