
حقيقة الجنّة والنار
مَن الذي يوجد الجنّة والنار وما فيهما وكيف ومتى؟
ما معنى (وقودها الناس والحجارة)؟ ومن الذي يوجد النار وعذابها والجنّة ونعيمها وكيف يحصل ذلك؟ كيف يجمع أولياء الله بين العيش في الجنّة وهم في الدنيا، وبين آلام الدنيا ومصائبها ومسؤوليّاتها؟ وما العلاقة بين هذا المعنى للجنّة والنار وبين نسبة الإمام عليه السلام الذنوب إلى نفسه؟ في سياق تفسير فقرة (إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت) تلخّص هذه المحاضرة أهمّ ما سبق في المحاضرات السابقة وتفصّل في حقيقة الجنّة والنار لتأسيس مقدّمات الجواب على إشكاليّة نسبة الإمام الذنوب إلى نفسه.
حقيقة الجنّة والنار
10رفض المرحوم العلاّمة تأخير الصلاة بانتظار التجّار
جاؤوا إلى المرحوم العلاّمة وقالوا له: أخّر صلاة الظهر قليلاً، ففي النهاية نحن نريد أن نغلق المتاجر.
ـ أغلقوها قبل نصف ساعة.
ـ ماذا سيفعل الزبائن؟!
ـ هل تريد الزبائن أم الله؟! فأنا أصلّي عند الوقت والسلام، فإن شئت تعال، وإن شئت فلا تأت. وقد كان هكذا حتّى نهاية عمره، وهكذا فارق الدنيا.
ـ الآن لرعاية المؤمنين…
ـ هؤلاء المؤمنون هم خدعة نخادع بها أنفسنا، فما معنى رعاية المؤمنين؟! لماذا لا يراعون هم لدقيقتين؟! لا بدّ أن تكن المراعاة من طرف واحد فقط، تعال أنت قبل دقيقتين من متجرك وأغلق بابه، اترك عملك وبرنامجك قبل دقيقتين فلا إشكال، لماذا يجب أن تكن المراعاة من جهة واحدة، لماذا لا بدّ أن تعطّل السنّة؟ لماذا لا بدّ أن يكتم الحقّ لأجل الباطل ويتجاوز عنه لماذا؟! من أراد فليتفضّل بسم الله! فهكذا هم الناس، فاليوم لأجل بضعة دقائق نؤخّر الصلاة، وغدًا لأجل أمور أخرى لا إله إلا الله، لقد تخلّوا عن أشياء كثيرة، لقد داسوا على الحرام والحلال! لقد بدّلوا حكم الله من أجل الناس! وحينها ستكون الأمور دقيقة وظريفة جدًّا، وفي النهاية ستصل المسألة من أجل الحفاظ على هذه المكانة إلى الفتوى بقتل ابن رسول الله! إلى هنا تصل الأمور، إلى هنا.
فهذه المكانة وهذه الحالة هي لأولياء الله، وهذا الأمر يحوز أهميّة فائقة للغاية وهو أنّ هؤلاء في مقدّمة فعلهم وعملهم وفي مقام الاتّصال بالتوحيد وبالمبدأ يتشكّل الوحي، فهم لا ينقصون شيئًا من أنفسهم ولا يزيدون، ويعملون في ذلك المسير وفي ذلك المقام.
وجود الجنّة والنار في الدنيا إلى جانب آلام الدنيا ولذائذها
يقول الإمام السجّاد عليه السلام في هذه الفقرة من الدعاء: «إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت» فعندما أنظر إلى ذنوبي تسيطر عليّ الوحشة. لماذا؟ لأنّي أرى في ذنوبي تلك النار التي تتحدّث عنها يوم القيامة: ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾۱. فالمؤمنون والصالحون في أمان من تلك النار، تلك النار التي أوجدناها نحن بأنفسنا تمامًا كما نوجد الجنّة. فأولياء الله هم في الجنة وهم لا يزالون هنا في الدنيا، غاية الأمر أنّ هذه الجنّة هي جنّة مقرونة بالمتاعب والصعوبات، فيها مرض، فيها موت، فالأقارب يموتون، وفيها صعوبة، وفيها ديون، وفيها ضيق، وفيها أمور مختلفة من الأحداث التي تحيط بهم.
- سورة النمل (٢۷)، الآية ۸٩.
