انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الخامسة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول الإذْن في قوله (اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي)، فوضّح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) أنّ الأُذون ثلاثة: شرعيّ وعقليّ وفطريّ، وبسط الكلام فيها شرحًا وتفصيلًا وتمثيلًا؛ فعرّفها وذكر موارد تطابق واختلاف حكم الشرع والعقل والفطرة، وأنّ حكم الفطرة مُقدّم في مواردٍ. ثمّ تكلّم عن تطابق الأنْفُس، وكيف يحكم العقل بأن لا يطلب الإنسان ويبذل ماء وجهه لغير الله تعالى، وأنّ إذْن الله بدعائه هو إذْنٌ بالعبوديّة وموجب للشرف والكمال والعزّة، وأنّ حقيقة الإنسان هو الحاجة. ثمّ تحدّث عن دلالة الإقرارات العجيبة لأبي بكر وعُمر والمنقولة في صحيح البخاريّ ومقارنتها بأقوال أمير المؤمنين، وذكر سماحته علامة لتمييز الصواب مِنَ الخطأ.

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

4
  • لدينا الكثير مِن نظائر هذه الأحكام الفطريّة، وهذا ما نجده في أنفسنا أيضًا، فترى الواحد منّا يقول: أنا لا أستطيع أن أقوم بهذا العمل. وعندما يُسأل: لماذا لا تستطيع؟ يقول: لا أستطيع أن أفعله لكذا وكذا مِنَ الأسباب. وهذا حال تلك الأمّ الّتي يمرض طفلها، فهي لا تستطيع أن تتناول الأغذية الشهيّة، فتبقى جائعة، وكلّما قيل لها: لماذا لا تأكلين، عليك أن تأكلي لتتمكّني مِنَ السهر ورعاية الطفل والقيام بكذا وكذا مِنَ الأعمال. تراها تقول: أنا لا أدري لماذا لا أستطيع أن أتناول الطعام، فما دام طفلي مريضًا لا أستطيع أن أتناول الطعام. نعم، هكذا هو حكم الفطرة.

  • مزيد بيان في الإذْن الشرعيّ

  • يقول [المعصوم] في هذا الدعاء: «أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»، [فنسأل:] أيُّ إذْن هو هذا؟ إنّه الإذن الشرعيّ أيضًا، إنّ حديث «جُعلت ليَ الأرضُ مسجِدًا وطَهورًا»۱ يعني عندما يحلّ موعد الظهر، ويكون الإنسان في مكان ليس فيه ماء، وبما أنّ الأرض طهورٌ، أي إنّها طاهرةٌ مُطهِّرةٌ، فيستطيع أن يتيمّم [بالأرض] ويصلِّي. نعم، إنّ هذا يصحّ بكلّ أجزاء سطح الأرض، فهو ليس مختصًّا بمكانٍ دون آخر أو بزمانٍ دون غيره، فيستطيع المرءُ وفقًا لهذا الحكم الشرعيّ أن يدعو الله بصورة مستمرّة، وأن يصلّي ويدعو ويطلب حاجته مِنَ الله في كلّ آنٍ مِنَ الآنات، فهو إذَن يستطيع أن يتكلّم مع الله ويسمع منه.

  • العقل يحكم بضرورة الطلب مِنَ الله دون سواه

  • إذا غضضنا الطرف عن الحكم الشرعيّ، سنجد العقل يحكم بذلك الإذْن أيضًا؛ فعندما يجلس الإنسان ويحاول أن يدرس موضوعًا ما ويحلّله عقلًا، سيجد أنّ العقل يأمره بضرورة أن يطلب حاجاته مِنَ الله، وذلك لكون الله عظيمًا، وعلى الإنسان أن يطلب حاجته مِنَ العظيم، كما أنّ عقل الإنسان يقول له: أنت صغيرٌ وحقيرٌ، وعلى الصغير أن يلجأ في طلب حاجاته إلى الكبير. ويقول له أيضًا: لا يوجد مَن هو أصغر منك، ولا وجود أكبر مِنَ الله، فكم هو مستحسن أن يطلب الإنسان حوائجه مِنَ الله، وأن يستغني عن غيره.

  • هناك وصيّة [كتبها] أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسن عليه السلام في حاضرين، وهي منطقة تقع على مقربة مِن صفّين. وهذه الوصيّة شاملة تبلغ عشرة إلى خمسة عشر صفحة مِن صفحات كتاب نهج البلاغة٢، ومِن جملة ما جاء فيها: «وَأَكْرِمْ نَفْسكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً»٣، أي ارفع مِن مقام نفسك، واجعلها أرفع وأعزّ وأكرم مِنَ الخوض في الأفعال الدنيّة، ولا تقترب مِنَ العمل الدنيّ المنحطّ وإن كان سيوصلك إلى الرغائب والمقامات الدنيويّة العُليا، وإن كان أيضًا سيُكسبك أموالًا وثرواتٍ وعزّةً دنيويّةً، لأنّك إن طلبت تلك الأمانِي الدنيّة ستخسر نفسك في هذه الحالة، وإن فقدتها فلن تتمكّن أن تستعيض عنها بشيءٍ.

    1. مَن لا يحضره الفقيه، ج۱، ص٢٤۰.
    2. ترجم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه الوصيّة إلى الفارسيّة وشرحها وعلّق عليها في كتاب وسَمَه بـ (حيات جاويد) أي (السعادة الأبديةّ). (م)
    3. نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص٤۰۱.