انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الخامسة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول الإذْن في قوله (اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي)، فوضّح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) أنّ الأُذون ثلاثة: شرعيّ وعقليّ وفطريّ، وبسط الكلام فيها شرحًا وتفصيلًا وتمثيلًا؛ فعرّفها وذكر موارد تطابق واختلاف حكم الشرع والعقل والفطرة، وأنّ حكم الفطرة مُقدّم في مواردٍ. ثمّ تكلّم عن تطابق الأنْفُس، وكيف يحكم العقل بأن لا يطلب الإنسان ويبذل ماء وجهه لغير الله تعالى، وأنّ إذْن الله بدعائه هو إذْنٌ بالعبوديّة وموجب للشرف والكمال والعزّة، وأنّ حقيقة الإنسان هو الحاجة. ثمّ تحدّث عن دلالة الإقرارات العجيبة لأبي بكر وعُمر والمنقولة في صحيح البخاريّ ومقارنتها بأقوال أمير المؤمنين، وذكر سماحته علامة لتمييز الصواب مِنَ الخطأ.

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

12
  • «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»، قد عرفنا كم هو راقٍ ولطيفٍ هذا الإذن الّذي منحنا الله إيّاه، فجعلنا عبيدًا له. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «إلهي كَفى بي عِزًّا أنْ أكُونَ لَكَ عَبْدًا، وَكَفى بي فَخْرًا أنْ تَكُونَ لي رَبًّا، أنتَ كَما أُحِبُّ، فاجْعَلْني كَما تُحبُّ»۱؛ فأنا عبدك لا عبد غيرك، فلو كنتُ عبد غيرك لكنتُ ذليلًا، ولكنّني الآن عبدك، وإن كان الإنسان عبدًا لله سيمنحه الله المزيد المزيد مِنَ العزّة.

  • يُقال إنّ ما كان يحظى به غلمان (عين الدولة) في سابق الأيّام مِنَ الاحترام، كان يفوق ما يحظى به حتّى الحكّام والرؤساء والولاة، ولم يكن ذلك للغلمان فقط، بل كان يشمل حتّى حمير (عين الدولة). إنّ (عين الدولة) هو ابن ناصر الدين شاه، كان له بيت في طهران في شارع عين الدولة الّذي يسمى الآن بشارع إيران، كان رجلًا جبّارًا ومستهترًا وله حكايات غريبة عجيبة. يُقال إنّه إن أراد أن يخرج، يتقدّم غلمانُه موكبَه ويصيحون بالناس: ابتعدوا، ابتعدوا. فكان على الناس أن يبتعدوا ويُغمضوا أعينهم، وإلّا ضُربوا بالعِصيّ على رؤوسهم وقيل لهم: لماذا تنظرون إلى جمال عين الدولة! وعندما كانوا يحملون الأسمدة الحيوانيّة على حمير عين الدولة ليوصلوها إلى حدائقه، كان على الناس، بما فيهم الوزير والشريف وكلّ مَن كان على طريقها، أن يبتعدوا ويُخلوا الطريق لها، فلا يمكن لأحد أن يقف في مسير حمير عين الدولة، وإلّا سيُصيبه ما كان يُصيبه. كان هذا شأن غلمان وحمير عين الدولة، فكانوا يمتلكون تلك العِزّة [الدنيويّة]، والّتي هي في الحقيقة عِزّة مجازيّة، فقد كان لهم مِنَ الشأن ما يفوق شأن الوزير، إذ كان على الوزير [أيضًا] أن يُخلي لهم الطريق.

  • إن كان الأمر كذلك، فكيف ستكون عِزّة الإنسان إن أصبح غلامًا لله؟! [هذا معنى] قول أمير المؤمنين: «إلهي كَفى بي عِزًّا أنْ أكُونَ لَكَ عَبْدًا»؛ فأنا لم أكن عبدًا لأيّ شيء، لا لمالٍ ولا لنساءٍ ولا لرئاسةٍ ولا لهوى ولا للتعالي، نعم أنا لم أكن عبدًا لأيٍّ مِن هذه الأشياء. عندما كان يعمل أمير المؤمنين في بستان ظهرت له الدنيا بصورة امرأة جميلة واقفة أمامه، ألم يضرب حينها الدنيا بالمجرفة، ألم يقُل حينها: «قد طلّقتُكِ ثلاثًا لا رجعة لي فيكِ»٢؛ المرأة الّتي تُطلّق ثلاثًا لا يمكن إرجاعها، هكذا كان حال وليّ المؤمنين وأمير المؤمنين – جاء في رواية صحيحة عن رسول الله أنّه قال باختصاص لقب أمير المؤمنين بعَلِيّ حيث قال: «ولا تحلّ إِمْرَة المؤمنين بعدي لأحد غيره»٣ – نعم هكذا كانت عبوديّة أمير المؤمنين الّذي قال: «كَفى بي عِزًّا أنْ أكُونَ لَكَ عَبْدًا، وَكَفى بي فَخْرًا أنْ تَكُونَ لي رَبًّا»، أي كم سأكون عزيزًا عندما أرى أنّني عبدك وأنّك ربّي.

    1. الخصال للشيخ الصدوق، ص٤٢۰؛ روضة الواعظين، ص ۱۰٩.
    2. غرر الأخبار، ص٤٦۷؛ نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، ص٤۸۰؛ مناقب آل أبي طالب، ج٢، ص ٣۷۰، مع شيءٍ مِنَ الاختلاف.
    3. روضة الواعظين، ص٩٤؛ الاحتجاج، ج۱، ص۷٦.