انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الخامسة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول الإذْن في قوله (اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي)، فوضّح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) أنّ الأُذون ثلاثة: شرعيّ وعقليّ وفطريّ، وبسط الكلام فيها شرحًا وتفصيلًا وتمثيلًا؛ فعرّفها وذكر موارد تطابق واختلاف حكم الشرع والعقل والفطرة، وأنّ حكم الفطرة مُقدّم في مواردٍ. ثمّ تكلّم عن تطابق الأنْفُس، وكيف يحكم العقل بأن لا يطلب الإنسان ويبذل ماء وجهه لغير الله تعالى، وأنّ إذْن الله بدعائه هو إذْنٌ بالعبوديّة وموجب للشرف والكمال والعزّة، وأنّ حقيقة الإنسان هو الحاجة. ثمّ تحدّث عن دلالة الإقرارات العجيبة لأبي بكر وعُمر والمنقولة في صحيح البخاريّ ومقارنتها بأقوال أمير المؤمنين، وذكر سماحته علامة لتمييز الصواب مِنَ الخطأ.

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

10
  • قارن بين هذا الكلام وبين ما قاله أمير المؤمنين عندما ضُرب بالسيف، قال: «فُزتُ وربّ الكعبة»۱. وكان يضحك ويمزح ولم يكن جزعًا، نعم، لم يَظهر عليه أيّ شكلٍ مِن أشكال الجزع والفزع، بل قال: «فُزتُ وربّ الكعبة». أمّا ذلك الرجل الخائن الّذي أمضى كلَّ عمره مستكبرًا وجعل بينه وبين الله حجابًا، واستبدل العبوديّة بالربوبيّة والتفرعُن، وبدّل التأريخ الإسلاميّ وأضاع كافّة جهود النبيّ الّتي بذلها طيلة ثلاثة وعشرين عامًا، والّذي أضرّ بالمسلمين والمؤمنين وبجميع سكّان العالَم إلى يوم القيامة، يأتي هذا الرجل الآن [بعد أن فعل كلّ ذلك] ليقول: لو كنتُ أملك وزن الأرض ذهبًا لافتديت به! إنّه يعلم جيّدًا ما قد فعله! أفلم يسمع حديث الغدير بنفسه؟! ألم يَقُل لأمير المؤمنين: بَخٍّ بَخٍّ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة؟!٢)٣ ألم يَقُل كذا وكذا؟! هل كان عليه أن يعترف بما اعترف به فقط في هذه اللحظة الّتي طُعن فيها، وهو يرى نفسه على مشارف الهلاك، ويعلم ما ينتظره هناك؟!

  • هنالك رواية أخرى، في نفس (صحيح البخاريّ) هذا، قال فيها عُمر: تمنّيت لو أنّي كنتُ كبشَ أهلي، فربّوني وجعلوني سمينًا إلى حدٍّ ليس بعده حدّ، فجاءهم ضيوف أعزّة عليهم، فذبحوني وطبخوني وقطّعوني بعد الطبخ وأكلني الضيوف، فدخلت مَعِدَهم ثمّ أخرجوني عَذَرة، فليتني كنتُ تلك العذرة الّتي خُلِّفت مِن ذلك الكبش ولم أكن بشرًا.. هذه رواية موجودة في (صحيح البخاريّ) بلسان عُمر.٤

  • هنالك رواية أخرى عن أبي بكرٍ، والعجيب أنّها موجودةٌ في صحيح البخاريّ أيضًا، يقول: وقع نظر أبي بكرٍ يومًا على طائرٍ يحطُّ على غصنِ شجرةٍ، فقال للطائر: هنيئًا لك، فأنت تطير مِن غصنٍ وتحطّ على غصنٍ، فمنزلك الشجر وطعامك مِن ثمارها، وليس عليك حساب ولا كتاب، ولا تُسأل عن شيء، فليتني كنتُ مكانك لأتخلّص مِن حساب الله وعقابه٥.

  • مِنَ المعلوم هنا أنّ ذوات هؤلاء الأشخاص غير سليمة، لأنّ مَن يمتلك الحجّة لا يتكلّم بمثل هذا الكلام، فلا يتمنّى أن يكون طائرًا لكي يجتنب الحساب أو العقاب، بل سيكون كلامه مثل كلام أمير المؤمنين عندما خطب الناس قائلًا: يا أيّها الناس، كلّ ما أقوله لكم هو صحيح ولا يصحّ غيره، وكلّ مَن تَبعني سَعِد، ومَن أبى فقد ارتكب خطأً. إنّ هذا الكلام لم يأتي في رواية واحدة أو روايتين، ولم يقله أمير المؤمنين في مجلسٍ واحدٍ أو مجلسين، بل كان هذا كلام ومنطق أمير المؤمنين طيلة حياته.٦

    1. مناقب آل أبي طالب، ج٣، ص ٩٥.
    2. كنز الفوائد، ص ٢٣٢.
    3. لمزيد مِنَ الاطّلاع على المصادر الّتي ذكرت مسألة تهنئة الشيخين لأمير المؤمنين في يوم غدير خمّ، راجع كتاب (معرفة الإمامللعلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج۸، ص۸۰. [المحقق]
    4. لم نعثر على هذه العبارة في النُّسخ الموجودة حاليًا مِن كتاب (صحيح البخاريّ)، غير أنَّها موجودة في المصادر التالية مع شيء مِنَ الاختلاف: شُعب الإيمان للبيهقي، ج۱، ص ٤۸٥؛ كنز العمال، ج۱٢، ص٦۱٩؛ حلية الأولياء، ج۱، ص٢۷؛ منهاج أهل السنّة، ج٦، ص٥.
    5. لم نعثر على هذه العبارة في النسخ الموجودة حاليّا مِن كتاب (صحيح البخاريّ)، غير أنَّها موجودة في المصادر التالية: شعب الإيمان للبيهقي، ج۱، ص ٤۸٥؛ كنز العمال، ج۱٢، ص٥٢۸ و ٥٢٩؛ المصنف لابن أبي شيبة، ج۸، ص۱٤٤.
    6. للاطّلاع على نماذج مِن هذا الكلام، يمكن مراجعة الكتب التالية: الاختصاص، ص۱٦٣؛ الاحتجاج، ج۱، الصفحات ۱٥٩ وما بعدها؛ أمالي الشيخ المفيد، ص٢۱٣؛ الفضائل، ص٣؛ الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسيّ، ص٦۷.