انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الخامسة

7٬011
الجلسات

دارت المحاضرة حول الإذْن في قوله (اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي)، فوضّح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) أنّ الأُذون ثلاثة: شرعيّ وعقليّ وفطريّ، وبسط الكلام فيها شرحًا وتفصيلًا وتمثيلًا؛ فعرّفها وذكر موارد تطابق واختلاف حكم الشرع والعقل والفطرة، وأنّ حكم الفطرة مُقدّم في مواردٍ. ثمّ تكلّم عن تطابق الأنْفُس، وكيف يحكم العقل بأن لا يطلب الإنسان ويبذل ماء وجهه لغير الله تعالى، وأنّ إذْن الله بدعائه هو إذْنٌ بالعبوديّة وموجب للشرف والكمال والعزّة، وأنّ حقيقة الإنسان هو الحاجة. ثمّ تحدّث عن دلالة الإقرارات العجيبة لأبي بكر وعُمر والمنقولة في صحيح البخاريّ ومقارنتها بأقوال أمير المؤمنين، وذكر سماحته علامة لتمييز الصواب مِنَ الخطأ.

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

الوصف:

دارت المحاضرة حول الإذْن في قوله (اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي)، فوضّح سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) أنّ الأُذون ثلاثة: شرعيّ وعقليّ وفطريّ، وبسط الكلام فيها شرحًا وتفصيلًا وتمثيلًا؛ فعرّفها وذكر موارد تطابق واختلاف حكم الشرع والعقل والفطرة، وأنّ حكم الفطرة مُقدّم في مواردٍ. ثمّ تكلّم عن تطابق الأنْفُس، وكيف يحكم العقل بأن لا يطلب الإنسان ويبذل ماء وجهه لغير الله تعالى، وأنّ إذْن الله بدعائه هو إذْنٌ بالعبوديّة وموجب للشرف والكمال والعزّة، وأنّ حقيقة الإنسان هو الحاجة. ثمّ تحدّث عن دلالة الإقرارات العجيبة لأبي بكر وعُمر والمنقولة في صحيح البخاريّ ومقارنتها بأقوال أمير المؤمنين، وذكر سماحته علامة لتمييز الصواب مِنَ الخطأ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

إذْنُ اللهِ فطريٌّ وعقليٌّ وشرعيٌّ

7
  • وليس المطلوب منّا أن نعترف بكون طبيعتنا إمكانيّة وأنّ نعترف بكوننا مُحتاجين، فحتّى لو لم نعترف بذلك، بل حتّى لو قلنا بأنّنا الله وأنّنا أغنياء بالذات وغير محتاجين، فإنّنا في واقع الحال محتاجون. إنّ مَثَل مَن يقول ذلك، كمَن يقف أمام غيره ويُنكر كونه إنسانًا، فيقول له: أنا لستُ إنسانًا. والحال أنّ مجرّد وقوفه أمام ذلك الرجل وتكلّمه معه، هو عبارة عن إثباتٍ لإنسانيّته، لأنّ الإنسان هو المخلوق الّذي يمتلك عقلًا وقابليّةً على النطق والتكلّم والمشي على رجلين؛ فإن كانت جميع هذه الصفات موجودة لديه، فهو إنسان لا محالة وإن أنكر إنسانيّته، وإن قال: أستطيع أن أُثبت بألف دليل ودليل أنّني مَلَكٌ أو جنٌّ أو حيوانٌ، فسيبقى إنسانًا وإن أنكر وجوده بالمرّة. فهل يمكن – والحال هذه – أن يُقبل منه ما يقول؟!

  • إنّ ذات الإنسان ومعدنه الأوّلي وأصل تركيبته هو الحاجة والإمكان، لذا فهو متّصل في حاقّ كينونته بالله، وهو يستمدّ منه قوّته، فهل يمكن [والحال هذه] أن يُنكر احتياجه لله، وأن يستغني عن الطلب منه؟! وهل يمكن أن يدّعي قابليّته على إغناء نفسه وإشباعها بنفسه، وأن يدّعي قدرته على شقّ طريقه في الحياة مستعينًا بقواه العقليّة؟! إنّ مَن يقول ذلك، مَثله كمَثَل هذا المصباح المُعلّق في هذا المكان، فهو يستمدّ طاقته بشكل مستمرٍ مِن محطّة التوليد الكهربائيّة، وضياؤه مِن ذلك، فلو قال هذا المصباح: إنّ هذا الكلام غير صحيح، بل إنّ هذا النور نوري، سنقوم حينئذٍ بقطع اتصال هذا المصباح بالمصدر للحظةٍ، ونقول له: إن كان ذلك النور منك، فعليك أن تستمرّ بالإنارة، فلماذا توقّفت عن إشعاع النور؟!

  • بناءً على هذا، إنّ طبيعة الذات الإنسانيّة عبارة عن الاحتياج إلى الله، سواء أوصت الشريعة بالدعاء أم لم توصِ به، وسواء أمر العقل بالطلب مِنَ الله أم لم يأمر بذلك، بل لا يمكن الامتثال لحكم الشريعة أو حكم العقل [على فرض أنّهما أَمَرَا بعدم الطلب مِنَ الله والدعاء له]، لأنّ هذا الحكم سيكون حينئذٍ مخالفًا لحكم الفطرة، ولا يمكن أن يكون الحكم المخالف للفطرة حكمًا صحيحًا، ولَمّا كانت الشريعة الإسلاميّة مبنيّة على أساس الفطرة والعقل، لذا نراها تقول: كلّما احتجت أن تطلب مِنَ الله شيئًا فاطلبه، وهكذا نرى الفطرة تحكم بما يحكم به العقل أيضًا.

/ 380