انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الرابعة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

8
  • فهو يعترف هنا بنقص شريعتهم، وبلزوم اللجوء إلى حضن الشريعة الإسلاميّة مِن أجل الاتصال بالله.

  • إنّ الشريعة الإسلاميّة زادت مِن ثواب العبادة في المسجد والكعبة والأماكن الأخرى، احترامًا لتلك الأماكن ونظرًا لطهارتها، ولكن هذا لا يعني حصر العبادة فيها، وبطلان عبادة المرء إن أتى بها في بيته، بل يستطيع كلّ واحد أن يعبد الله في بيته، وفي أيّ وقت شاء. إذن فعبارة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ» تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده لأنّه أَذِن لهم بدعائه.

  • يستطيع الإنسان، فضلًا عن تلك الواحد والخمسين ركعة، أن يأتي بأكثر مِنها، فهو يستطيع أن يأتي بمائة أو مائتين أو ألف ركعة في اليوم، ويستطيع أن يصلّي ابتداءً مِن طلوع الشمس، عدا الأوقات الّتي تُكره فيها الصلاة طبعًا۱ – وإن كانت لا تحرُم – وهي أوقات طلوع الشمس وقبل الغروب بقليل وبعد العصر ووقت الضحى حين ترتفع الشمس في السماء، ففي هذه الأوقات تُكره الصلاة، أمّا فيما سوى ذلك يستطيع الإنسان أن يصلّي ليلًا ونهارًا، فيمكنه أن يصلي ركعتين ركعتين، وهي غير صلوات الحاجة والتوبة والزيارة، ويكون الإنسان بذلك قد أتى بعمل جيّد، وهي صلوات مستحبّة لأنّها عبادة، ولا تكون العبادة عبادةً إن لم تكن مستحبّةً.

  • الصلاة خير موضوع فمَن شاء استقلّ ومَن شاء استكثر

  • «الصلاةُ خيرُ موضوعٍ، فمَن شاءَ استقلَّ، ومَن شاءَ استكثَر»٢، أي: يا عبدي الّذي قد صلّيت واحدًا وخمسين ركعة، فإن كنتَ ترغب بالمزيد فلك أن تصلي ما شئت، فالطريق ليس مسدودًا في وجهك، أمّا وجوب السبع عشرة ركعة فهي [مراعاة] لأضعف المأمومين، كما يُستحبّ أن يراعي الإمام حال المأمومين في صلاته؛ فإن كانوا مِنَ الشباب والنشيطين، يستطيع أن يقرأ الإمام السور الطوال مِن القرآن في صلاته، وإلّا فعليه أن يُقلّل ويُقلّل، فإن كان بينهم امرأةٌ عجوز لا تستطيع الركوع، فعليه الاقتصار على ذكرٍ واحد في الركوع، أو على ذكرٍ قصيرٍ في السجود، وعليه الامتناع عن قراءة السور الطوال، بل يكتفي بقراءة آيتين مِنَ القرآن أو سورة قصيرة٣.

  • كان النبيّ يُرسل إلى الأقوام الّذين أسلموا حديثًا رجالًا يعلّمونهم الصلاة والقرآن، وكان يوصيهم أن يراعوا حال أضعف المأمومين، وهذا ما كان يفعله النبيّ نفسه. نعم، لم تكن صلوات النبيّ قصيرة دائمًا، ففي بعض الأحيان عندما يكون المأمومون يتمتّعون بالقوّة والنشاط ويستطيعون مماشاة النبيّ في قراءته للسور الطوال، كان النبيّ يطيل في صلاته، أمّا إن كان بينهم رجل ضعيف، فلم يكن يأخذ بعين الاعتبار الآخرين، بل كان يراعي حال أضعف المأمومين٤.

    1. تذكرة الفقهاء، ج٢، ص٣٣٣: مسألة ٤٥: الأوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة: أ) عند طلوع الشمس إلى ارتفاعها، ب) عند غروبها، ج) عند قيامها وسط النهار إلى أن تزول إلّا يوم الجمعة، د) بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، هـ‍) بعد العصر حتّى تغرب الشمس.
    2. مكارم الأخلاق، ص٤۷٢؛ بحار الأنوار، ج۷٩، ص٣۰۸.
    3. وسائل الشيعة، ج۸، ص٤۱٩.
    4. المصدر السابق، ص٤٢۰: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «وكان معاذ يؤمّ في مسجدٍ على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ويطيل القراءة، وإنّه مرّ به رجل فافتتح سورة طويلة فقرأ الرجل لنفسه وصلّى ثمّ ركب راحلته، فبلغ ذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فبعث إلى معاذ فقال: يا معاذ إيّاك أن تكون فتّانًا، عليك بـ (الشمس وضحاها) وذواتها».
      وقال: «وإنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان ذات يوم يؤمّ أصحابه فيسمع بكاء الصبيّ فيخفّف الصلاة».