انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الرابعة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

4
  • شُّرعت الصلاة الواجبة على الإنسان بلحاظ أضعف المأمومين، فقد جاء في الرواية أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إنّ الله جعل الواجب مِنَ الصلاة سبع عشرة ركعةً، لأجل ضعاف الناس وعلى قدر أضعف المأمومين؛ فلا يوجد بين الناس رجل أو امرأة، قويّاً كان أو ضعيفا، مَن يعجز عن الإتيان بسبع عشرة ركعةً، فلمّا كان الأمر كذلك أوجبها الله. أمّا بالنسبة للّذين يستطيعون المُضيّ أكثر في طيّ الطريق، فمِنَ المستحبّ المؤكّد أن يأتوا بالنوافل الّتي تبلغ ضعف ذاك العدد۱. على أنّ النوافل مهمّةٌ جدًّا، فهي مكتوبة، مَثَلُها مَثَلُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾٢، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ ... الْوَصِيَّةُ﴾٣، فتُسمى هذه النوافل بالنوافل المكتوبة، أي هي ممّا يجب أن يُؤتى به.

  • هنالك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام تقول: قال له أحدهم: ماذا عن النوافل الّتي فاتتني يا بن رسول الله، فقال له الإمام: «عليك أن تقضيها». قال: ولكنّها كثيرة، ولا أستطيع أن أقضيها، فماذا أفعل؟ قال له الإمام: «عليك أن تقضيها». فأعاد السؤال على الإمام قائلًا: ماذا أفعل؟ فقال الإمام: «عليك أن تقضيها. فقال: إن لم أستطع أن أقضيها، فهل أتصدّق عنها وأكفِّر. فقال له الإمام: فافعل»٤.

  • ولهذا السبب نرى المؤمنين وأصحاب المراقبة لا يفرّقون بين الصلاة الواجبة والنافلة المكتوبة، فهم يؤدُّون الواحد والخمسين ركعة كجزء مِنَ الصلوات الواجب أدائها.

  • ولكنّ الله جعل تلك الصلوات مستحبّة، فلِمَ لم يوجبها على العباد؟ إنّ السبب في عدم إيجابها يعود إلى كون النبيّ قد جاء رحمة للعالمين، وأنّ التكاليف الّتي يأمر بها مبنيّة على أساس الحكمة، وأنّ الشريعة الّتي جاء بها هي شريعةٌ سهلة سمِحة؛ فلو أوجب الله الواحد والخمسين ركعة تلك، لوجبت على الفتاة الّتي بلغت سنَّ التكليف للتّو، وعلى الشيخ الهرم وعلى المريض. إلّا أنّه ليس أمرًا مستحيلًا، فلو لم يكن بالإمكان الإتيان بها لَمَا كُلّفنا بها، وقد رُفع التكليف عن الأمّة في الأمور الشاقّة والمتعسّرة؛ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنَا بِهِ﴾٥و٦ كان هذا دعاءً دعا به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ليلة المعراج، وقد استُجيب له، فجُعلت تلك الصلوات مستحبّة، وإلّا لو لم يكن الرسول قد طلب مِنَ الله ذلك لكانت واجبةً۷، كما هو حال الأمم السابقة، الّذين فُرضت عليها تكاليفٌ أشقّ مِنَ التكاليف الّتي فُرضت علينا.

    1. جاء في الصفحة ٦٤٩ مِن كتاب الأمالي للشيخ الطوسيّ: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «... إنّ الله (تعالى) إنّما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة، مَن أتى بها لم يسأله الله (عزّ وجلّ) عمّا سواها، وإنّما أضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها مثليها ليتمّ بالنوافل ما يقع فيها مِنَ النقصان».
    2. سورة البقرة (٢)، جزء مِنَ الآية ۱۸٣.
    3. سورة البقرة (٢)، جزء مِنَ الآية ۱۸۰.
    4. مَن لا يحضره الفقيه، ج۱، ص٥٦۸.
    5. سورة البقرة (٢)، جزء مِنَ الآية ٢۸٦.
    6. لمزيد مِنَ الاطّلاع حول اشتراط القدرة في وجوب التكاليف الإلهيّة، راجع كتاب (معرفة المعادللعلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ج٣، ص٤۱.
    7. جاء في الصفحة ٥٣٦ مِن كتاب الأمالي للشيخ الصدوق: ثمّ مضى حتّى إذا انتهى حيث انتهى، فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة، قال: فأقبل فمرّ على موسى (عليه السلام) فقال: يا محمّد، كم فرض على أمّتك؟ قال: خمسون صلاة. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفّف عن أمتك. قال: فرجع ثمّ مرّ على موسى (عليه السلام)، فقال: كم فرض على أمّتك؟ قال: كذا وكذا. قال: فإنّ أمّتك أضعف الأمم، ارجع إلى ربّك فسله أن يخفّف عن أمّتك، فإنّي كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلّا دون هذا. فلم يزل يرجع إلى ربّه عزّ وجلّ حتّى جعلها خمس صلوات، قال: ثمّ مرّ على موسى (عليه السلام)، فقال: كم فرض على أمّتك؟ قال: خمس صلوات. قال: ارجع إلى ربك فسله أن يخفّف عن أمّتك، قال: قد استحييت مِن ربّي ممّا أرجع إليه.