انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الرابعة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

13
  • قلتُ له: أيّ أَلَم سيعاني منه ذلك المريض؟! إنّ مَن يتعرّض لمثل هذا البلاء، سيدور في الغرفة مِن جانب إلى آخر، ويضرب نفسه بالجدار كالعصفور، فيضرب رأسه بالجدار، ويُمسك بالحجر ويضرب به رأسه، ويضرب بطنه مِن شدّة الألم. فمَن الّذي ينظر إلى الإدرار على أنّه نعمة؟ إنّه الّذي ابتُلي بهذا البلاء، أمّا نحن فلا ننظر إليه على أنّه نعمة لأنّا لم نُبتل بهذا البلاء.

  • أتعلمون ما الّذي يعنيه الإدرار؟ إنّ الإدرار يعني خروج الفضلات والمواد الزائدة عن الحاجة والسموم مِنَ البدن، فلو نظرنا إلى مشكلة انحصار البول وعدم القدرة على إخراجه مِن جهة بقاء السموم في الجسم، فإنّ السموم وحدها كفيلة بتسميم كامل الجسم، إذ البول سامٌّ.

  • إنّ الله يُبقي المواد المفيدة الّتي يأكلها الإنسان، ويُخرج الفضلات والمواد الضارّة والسموم مِنَ البدن، فما الّذي سيحصل إن لم تخرج تلك السموم بواسطة الإدرار؟ وما الّذي سيحصل إن لم يخرج الغائط مِنَ جسم الإنسان؟ إنّ مَن يُبتلى بمرض سرطان الأمعاء، ولا يتمكّن مِن طرح الغائط مِن جسمه، فهو يتمنّى الموت في كلّ لحظة، فما لم يَخرج الغائط مِنَ الجسم لن تخرج تلك السموم منه، وما لم يخرج البول منه لن تخرج السموم مِنَ الجسم أيضًا. أتعلمون معنى ذلك؟ إنّ ذلك يعني ما قاله الصادق عليه السلام: عندما تدخل بيت الخلاء، ويقع نظرك على الغائط أو البول فقل: «الحمّد لله الّذي أماط عنِّي الأذى، وهنَّأني طعامي وشرابي وعافاني مِنَ البلوى»۱. كم هو جميل كلام هذا الرجل المطّلع على سرّ المسألة وعلى جميع الأسرار.

  • قال عليه السلام: «الحمّد لله الّذي أماط عنِّي الأذى»، يا له مِن تعبير لطيف إذ عبّر عنه بالأذى، فهو لم يصفه بالقذارة ولا بالنجاسة ولا بالسّمّ، بل وصفه بأنّه الشيء الّذي يُسبّب الأذى، وما يُسبّب الأذى يُسبّب الخمول والاضطراب وعدم الراحة، لقد عبّر الإمام بكلمة جامعة عن جميع هذه المعاني.. ما الّذي سيحصل لو لم يخرج هذا الأذى؟ فكّروا في الأمر، نعم فكّروا فيه جيّدًا.

  • [وقال]: «وهنَّأني طعامي وشرابي»؛ ما هو مصدر القاذورات الّتي تخرج مِنَ الجسم؟ إنّ مصدرها الطعام والشراب الّذي يتناوله الإنسان، فهو إمّا أن يكون طعامًا أو يكون شرابًا، وقد هنّأني تعالى بهذا الطعام والشراب بأن يصير عصارةً جوهريّة للبدن، ويتحوّل إلى فكرٍ ومعرفةٍ وعلمٍ ورُقِيٍّ وكمالٍ.

    1. مَنْ لا يحضره الفقيه، ج۱، ص٢٩.