انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الرابعة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

12
  • عشق حقيقى است مجازى مگير***اين دم شير است به بازى نگير
  • [يقول: ذلك هو العشق الحقيقيّ، فلا تتعامل معه بالمجاز، واعلم بأنّه كذيل الأسد، فلا تحاول أن تلعب به.]

  • الإذن الموهوب في مقام التكوين

  • «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ»؛ بعد أن عرفنا معنى الإذن التشريعيّ، [حان الوقت لشرح الإذن التكوينيّ]: إنّ الإذن التكوينيّ يعني أنّ الله قد جعل أصل وجودنا الحاجة إليه، فجميع خلايا أجسامنا وشراشر وجودنا وأنفسنا وأرواحنا، هي عبارة عن احتياج.

  • معنى نِعْمَة الهواء

  • ما الّذي سيحصل لو قُطِع عنّا هذا الهواء الّذي نتنفّسه؟ رحم الله الحاجّ هادي الأبهريّ – ها نحن في شهر رمضان ومِن الحَسن أن نذكره فيه – فقد قال: كنت أنوي الذهاب إلى مدينة أبهر، فركبت شاحنةً، وجلست إلى جنب مساعد السائق، وكان أحد أفراد الشرطة يجلس إلى جانبي أيضًا، وعندما وصلنا قرب منطقة (كرج) انقلبت الشاحنة، وسقط بعضنا على بعض وانقطعت أنفاسنا، وكنَّا على وشك الاختناق، وكان أمرنا قد انتهى في الواقع. يقول الحاجّ هادي: لقد عرفتُ في تلك اللحظة فقط ما الّذي يعنيه نسيم الهواء، وأيّ نِعمة هو، فلو لم يصلنا الهواء لدقائق أخرى ولم يُخرجونا مِنَ الشاحنة، لكنَّا مِتنا اختناقًا، فأنا الآن عرفت ما الّذي يعنيه الهواء، وأيّة نعمة حياتيّة هو! يقول: كان الشرطيّ الجالس إلى جانبي يصيح ويردّد (يا أيّها الناس، أنا مِنَ الشرطة) فكان يُعرِّف نفسه بهذا الشكل، فقلتُ له: لن ينفعك الآن كونك مِنَ الشرطة. نعم، لقد كان الحاجّ هادي يقول: لقد عرفت في ذلك الحادث ما الّذي يعنيه الهواء.

  • معنى نِعْمَة الإدرار

  • قلتُ لأحد الأطباء يومًا: هل تعرف شيئًا عن نِعْمَة الإدرار؟ فضحك وقال: ما الّذي تقوله يا سيّد؟! قلتُ له: نحن لا نعتبر الإدرار الّذي يحصل لنا باستمرار نِعْمَةً أبدًا، فلو قيل لأحدهم اذهب للإدرار، لقال: وما في ذلك! فنحن لا ننظر إلى هذا الإدرار – الّذي يحصل لنا ولأقربائنا – على أنَّه نعمةٌ. لو قيل لنا: عُدُّو نِعَم الله، [فجلسنا] نعدّها مدّة عشر سنوات، فهل سنعُدّ منها الإدرار ونعتبره نعمة؟ كلّا، لن نعدّه نعمة أبدًا، والحال أنّه لو حصل تورّم في غدّة البروستات وانقطع طريق خروج البول، واستمرّت الكلية في طرح الماء الزائد، سيتجمّع هذا الماء في المثانة ويزداد الضغط عليها تدريجيًّا حتّى يبدأ الألم بالظهور، فما الّذي يستطيع هذا المريض المسكين أن يفعله والحال هذه؟ ولمّا كان الرجل طبيبًا فقد فهم مقولتي.