انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الرابعة

0
الجلسات

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

11
  • إنّ المقدار الّذي يحفظه المرء مِنَ القرآن عن ظَهر قلب، هو مقدار نصيبه مِنَ القرآن، وإلّا ليس له أيُّ نصيبٍ منه. عندما كان يُقال في عهد النبيّ: لدى فلان سورة البقرة، فذلك يعني أنّه كان يستطيع قراءة سورة البقرة [عن ظهر قلب]، وهكذا الأمر بالنسبة لِمَن كان يحفظ جزأين مِنَ القرآن أو سورة مريم أو سورة يس أو كلّ القرآن.

  • لم يحفظ القرآن في زمن النبيّ إلّا القليل مِنَ المسلمين، وهم أمير المؤمنين۱ وابن مسعود وأُبيّ بن كعب لا غير، هؤلاء كانوا الطراز الأوّل مِنَ المسلمين، ولم يحفظ جميع القرآن أحدٌ غيرهم.. بعد أن أصبح عُمر خليفة للمسلمين كان لزامًا عليه أن يقرأ القرآن في صلواته، وهو لم يتمكّن مِن حفظ سورة البقرة إلّا في عشر سنين٢، وقد حسبوا المدّة اللازمة ليحفظ جميع القرآن، فكانت مائة وخمسون سنة، فهو لم يتمكّن مِن حفظ سورة البقرة إلّا في عشر سنين.

  • لنعد إلى صلب الموضوع؛ على الإنسان أن يقرأ سورًا مختلفةً مِن أيّ جزء أراد مِنَ القرآن، فإن لم يكن يحفظها فله أن يقرأها مِنَ المصحف، ولا إشكال في ذلك، فصلاته صحيحة سواء كانت صلاةً واجبة أو نافلة، وهذا خير له مِن أن يقتصر على قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فإنّ الاكتفاء بقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ هو بمثابة تركٍ للقرآن، ومَن يفعل ذلك سيكون كمَن رمى القرآن جانبًا وهجره.

  • جاء في الرواية أنّه لا يجوز ترك قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في اليوم الواحد، فعلى المسلم أن يقرأها مرّة أو مرتين في اليوم٣، سواء في صلاته الواجبة أو المستحبّة، أمّا إن وصل الأمر بنا إلى هجران القرآن بسبب فضيلة قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ففي ذلك إشكال، بل إشكال قويّ جدًّا، وفي هذا الأمر بحثٌ مفصّل، سنتطرق إليه في أجزاء كتاب (نور ملكوت القرآن) إن شاء الله، وقد ذكرنا منه [هناك] مقدار ما سمح به المجال٤.

  • إنّ القرآن كلام الله، فعندما تلتقي بالمحبوب سترغب بالكلام معه، وبعد تُنهي كلامك سترغب أن تسمع منه؛ فمَن كان يريد أن يتكلّم مع المحبوب المطلق عليه أن يصلّي، ومَن كان يريد مِنَ المحبوب المطلق أن يتكلّم معه فعليه أن يقرأ القرآن؛ فالمسألة في الحقيقة بهذا الشكل.

    1. كتاب سليم بن قيس الهلاليّ، ص٣٣۱: قال أبّان عن سليم، قال: جلست إلى علِيّ عليه السلام بالكوفة في المسجد والناس حوله. فقال: «سلوني قبل أن تفقدوني. سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية مِنَ كتاب الله إلّا وقد أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلّمني تأويلها. فقال ابن الكوّاء: فما كان ينزل عليه وأنت غائب؟ فقال عليه السلام: «بلى، يحفظ علَيّ ما غبت عنه، فإذا قدمت عليه قال لي: (يا علِيّ، أنزل الله بعدك كذا وكذا) فيقرأنيه، (وتأويله كذا وكذا) فيعلّمنيه».
    2. تاريخ الإسلام، الذهبي، ج٣، ص ٢٦۷: وقال ابن عمر: تعلّم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما تعلّمها نحر جزورًا.
    3. الكافي، ج٢، ص ٦٢٢: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَنْ مضى به يوم واحد فصلّى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بـ (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله لست مِنَ المصلّين».
    4.  نور ملكوت القرآن، ج٣، ص ٢٣۸.