انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الرابعة

7٬427
الجلسات

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

الوصف:

دارت المحاضرة حول فقرة «اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ»؛ فقال سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ أنّ هذه الفقرة تدلّ على شدّة رحمة الله بعباده بأن أَذِن لهم بدعائه، ولولا إذن الله هذا لما استطعنا إليه سبيلًا. وفنّد الإذن على نحوين؛ إذن تشريعيّ، ويمكننا اختصار مطالبه النفيسة بالعنوان التالي: دين الإسلام دينُ الغاية في السماحة والسهولة والرحابة. وإذن تكوينيّ، وتتلخّص مطالبه السامية في أنّ الحاجة هي حقيقة كلّ المخلوق، فلولا أن أَذِن الله بالنِّعَم لتقطّعت بنا السُبُل.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الإذن الإلهيّ تكوينيّ وتشريعيّ

7
  • الاكتفاء بالحدّ الأدنى مِنَ العقوبة

  • كان في المدينة ثلاثة مِنَ المُخنّثين المعروفين، وكان واحدٌ منهم يجلس في نفس الخيمة الّتي يجلس فيها النبيّ وعلى مقربة منه، وكان يتحدّث إلى أحد الرجال قائلًا: عندما تفتحون الطائف، عليك أن تأخذ الفتاة الفلانيّة الّتي تتمتّع بقامة حسنة وشعر جميل، وأخذ يشرح له كافّة تفاصيل بدنها، فتأذّى النبيّ مِن كلامه كثيرًا وقال: يا للعجب! فأيّ كلامٍ بذيءٍ يتكلّم به هذا الخبيث. فطرده النبيّ مِنَ المدينة وأمره أن يخرج منها ويسكن في مكانٍ بين مكّة والمدينة۱. ولمّا كان ذلك المُخنّث غلامًا مملوكًا لا يمتلك صفات الرجال، قال النبيّ عنه: إنّ في وجوده هنا خطر، وإن حضر بين نساء بني عبد المطّلب سيكون خطرًا عليهنَّ، فهو رجل خبيث.

  • وأصرّ أصحاب النبيّ عليه بأنّ يأذن لهم بقتله، فلم يوافقهم، وكان يقول: لست مأمورًا بقتله. هكذا كان النبيّ، فقد كان يكتفي بالحدّ الأدنى مِنَ العقوبة؛ فإن كان الرجل بذلك الحال، فيمكن أن يُستبعد إلى مكان بعيد لكي لا يُفسد المجتمع، ولا يُبتلى الرجال والنساء بأفكاره الباطلة. وعلى هذا، لا يمكن قتله، ويكون محترمًا بسبب إقامته الصلاة؛ تلك هي الشريعة السهلة والسمِحة.

  • رحابة الإسلام وضيق النصرانيّة

  • إنّها لَنعمة عظيمة قد مَنَّ بها اللهُ على الإنسان، إذ سمح له أن يتكلّم معه تعالى، وإلّا فلو عُيِّن للصلاة يوم معيّن [ماذا كنّا سنفعل!]، كما هو حال النصارى الّذين حُدّد لهم يوم الأحد مِن كلّ أسبوعٍ للصلاة، تلك الصلاة الّتي لا تجوز إلّا داخل الكنيسة؛ فالنصارى لا يستطيعون الصلاة خارج الكنيسة، وإلّا تُعتبر صلاتهم باطلة، وإن أتوا بها في يوم السبت تبطل [أيضًا]؛ ففي واقع الحال، ليس لهم عبادة، إذ عبادتهم لا تكون إلّا يوم الأحد، ويجب أن تكون داخل الكنيسة، وأن يتّجهوا فيها نحو المشرق، وأن يتلفّظوا باسم الأرباب الثلاثة: الأب والابن وروح القدس.

  • قال العلّامة الطباطبائيّ: قلتُ لهنري كوربن الفرنسيّ: إنّ طريقة عبادة النصارى الّتي تقتضي أن لا يُؤتى بالعبادة إلّا في الكنيسة، وفي وقت محدّد، تُعتبر سدًّا لطريق البشريّة إلى الله، فمَن يريد أن يختليَ بالله ويناجيه ويصلّي له، يُقال له: اصبر حتّى يأتي يوم الأحد فتذهب إلى الكنيسة وتدعو الله فيها، هذا في الوقت الّذي يكون فيه المرء بحاجة إلى الاختلاء بالله في هذه اللحظة بالذات؛ ألا يُعتبر هذا الأمر نقصًا في دينكم؟! فقال: نعم، إنّه نقص، وأنا اعترف بذلك. وقلتُ له: يقول الإسلام إنّ لله أسماءً حُسنى: ﴿وللهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‌ فَادْعُوهُ بِها﴾٢، فإن كانت لك حاجة فقل (يا الله يا رحمن)، وإن وقف عدوٌ على رأسك يريد قتلك فقل (يا منتقم، ادفع شرّ هذا العدو عنِّي)، وإن شعرت بالعجز فقل (يا قادر أعِنِّي)، وإن كنت جاهلًا فقل (يا عليم)، هذه هي أسماء الله، ونحن ندعو الله بها، أمّا النصارى، فليس لله عندهم أسماءٌ، بل كلّ ما لديهم أرباب ثلاثة: الأب والابن وروح القدس الذّي هو جبرائيل، فليس لديهم اسم العليم ولا الحكيم ولا الرحمن ولا الرحيم ولا غيرها مِنَ الأسماء. إنّ عند اليهود اسم الرحمن والرحيم على الأقلّ، وكنتَ قد قرأتها في بعض أدعيتهم٣، أمّا النصارى فليس لديهم مثل ذلك. فإن أراد أحد أن يطلب الماء مِنَ الله، فبأيّ اسم سيدعوه، إن لم يكن الله ساقيًا وسميعًا وعليمًا وغير ذلك. فقال: أنا أعترف بوجود هذا النقص أيضًا في الشريعة النصرانيّة. فقلتُ له: ما الّذي تفعله إن أردت أن تدعو الله؟ قال: كلّما أردتُ أن أناجي الله في قلبي، كنتُ أفتح الصحيفة السجّادية وأقرأ منها وأبكي٤.

    1. الكافي، ج٥، ص ٥٢٣.
    2. سورة الأعراف (۷)، جزء من الآية ۱۸۰.
    3. التوراة، سِفر الخروج ٦:٣٤: سِفر التثنية ٣۱:٤.
    4.  الشمس الساطعة، العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ص۷۱.
/ 380