انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثالثة

0
الجلسات

بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.

وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة

9
  • فزاره كبار قومه وعشيرته وجمعٌ مِن بني ثقيف، فحيّاهم بتحيّة الإسلام الّتي لم يسمعوا بمثلها مِن قَبل، فكانوا يحيّون بعضهم بتحيّة: أَنعِم صباحًا، أو أَنعِم مساءً. فشرع عروة بوعظهم قائلًا: ما الّذي تعبدونه أيّها القوم، ما هو اللّات وما هي الأصنام؟! تعالوا وتعرّفوا على محمّد، ففيما تفيدكم مدينتكم وقلعتكم هذه، إنّ الدنيا والآخرة بيد محمّد، لديه قرآن إن قُرئ على أيٍّ كان انجذب إليه، إنّ الآيات القرآنيّة تقول كذا وكذا، وقد حفظتُ السور القرآنيّة التالية فترة مكوثي في المدينة.. فشرع بقراءتها لهم.

  • [ثمّ قال:] وضْع المسلمين [في المدينة] كذا وكذا، وكان النبيّ يفعل في المسجد كذا، وطريقة صلاتهم هي بهذه الكيفيّة، فهذا الرجل ليس رجلًا دنيويًّا، بل هو رجلٌ ملكوتيّ، ودعوته ليست دعوةً ماديّةً، بل ما هي إلّا وحيٌّ مِنَ الله، إنّ منطق رسول الله منطقٌ محكم وقويم. ثمّ إن قرّرتم أن تبقوا في حصنكم هذا، فسيأتيكم غدًا ليُخرّب الحصن على رؤوسكم، ألم تروا كيف فتح مكّة بالأمس – فُتحتْ مكّة في شهر شوال، وبعد شهر أو شهر ونصف حاصروا الطائف، فكان الحصار في شهر ذي القعدة – فسيأتي قلعتكم هذه الّتي تتحصّنون بها. [ثمّ قال:] إن كنتم تعرفونني ناصحًا لكم وأمينًا، وإن كنتم تحترمونني على هذا الأساس، فها أنا أدعوكم لاعتناق الدين الإسلاميّ سريعًا، ففيه سعادة الدنيا والآخرة، وستتنوّر قلوبكم بنور الإيمان، وآيات القرآن تصرّح بكذا وكذا.

  • فبدأ القوم بتعنيفه وذمّه، فقالوا له: لقد خفتَ مِن محمّد وخَرِفت – بحسب اصطلاح هذه الأيّام يُقال قد هيمنت عليك شخصيّة محمّد – فيا للعجب! لم نكن نتصوّرك بهذه الحماقة! وهكذا، واجهوه بكلام لاذع إلى درجة أنّه تعجّب وقال: يا للعجب! كيف يواجهونني بمثل هذا الكلام؟!

  • فلنتصوّر الآن أنّ هناك ابنًا قد عاش مع [أبيه] مدّةً طويلةً مِنَ الزمن وهو يعرف الكثير مِن صفاته، فأتى يومًا وأخذ بتلابيب أبيه ووجّه له كلامًا لاذعًا، فبُهت الأب والتفت إليه قائلًا: ما الّذي يحصل، لماذا تفعل بي هذا يا بُنيّ العزيز؟! فيُجيبه الابن: أنت لست أبي، بل أنت قاتل أبي، وقد فعلت بأمي كذا وكذا، فأنت لست أبي، وأنا أريد أن أقتلك. فما الّذي يمكن أن يقوله الإنسان لمثل ذلك الصبيّ؟