انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثالثة

0
الجلسات

بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.

وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة

3
  • لا يمكن أن يصدر مِنَ الشيء الواحد صفتان متضادّتان؛ فلا يمكن أن يصدر النور والظلام مِنَ المصباح، بل إنّ ما يصدر منه هو النور لا غير، غير أنّ هذا النور يظهر بأشكالٍ مختلفةٍ، فقد يظهر بلونٍ أزرقٍ في مكانٍ وأخضر في آخر وأصفر في ثالث، فهو يظهر بكافّة ألوان الطيف الشمسيّ ابتداءً مِنَ الأشعة تحت الحمراء إلى ما فوق البنفسجيّة، أي هناك مصدرٌ واحدٌ لجميع الألوان الّتي تراها العين، فلا اختلاف في حقيقة الألوان.

  • وهكذا الأمر بالنسبة إلى صفات الله الّتي نراها متضادّة، فنحن مَن يراها متضادّة، وإلّا فإنّ دائرة هذه الصفات تضيق كلّما اقتربت إلى مصدرها، فتراها تضيق أكثر وأكثر حتّى يتجمّع ألفُ صفةٍ وألفُ اسمٍ فيصبحوا عشر صفات، ثمّ تتجمّع الصفات العشر لتصبح صفتين، ثمّ تصبح صفةً واحدة؛ فتتجمّع كافّة الصفات في اسمَي العليم والقدير، اللذان يجتمعان في اسم الحيّ، الّذي يندكّ في اسم الله، وهو يندكّ بدوره في اسم (هُو) الّذي هو الذات [الإلهيّة] وهويّة الحقّ حيث لا يمكن أن يُتصوّر وجودُ ذاتٍ غير تلك الذات البسيطة والمجرّدة هناك.

  • إنّ القاعدة الحِكميّة القائلة: (الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد)، هي قاعدة عقليّة يقوم البرهان على أساسها؛ فلا يمكن على سبيل المثال أن يصدر العدم عن ذات الله الّذي هو وجود، ولا يمكن أن يصدر الظلام عن النور، ولا الشرّ عن ذات الإنسان الخيِّر، ولا الفساد والخراب والقذارة عمّن تكون ذاته طاهرة.

  • إنّ الله واحد، وإنّ جميع الصفات الّتي تتنزّل عن ذات الله – بحسب اختلاف التعيّنات المتنوّعة – تعود بأجمعها إلى وحدة الذات، على أنّ ذلك يتمّ بصوَر مختلفة بحسب اختلاف المواطن؛ ففي إحدى المواطن تكون بصورة عِلم، وفي موطن آخر تكون بصورة قدرة، فنسمّي إحداها بالسمع والأخرى بالبصر.

  • نحن نرى أنّ أفراد النوع الإنسانيّ يُسمّون الإدراك بالعين بحاسّة البصر، والإدراك بالأذن بحاسّة السمع، وبذلك توجد لدى الإنسان صفتي السمع والبصر. أمّا بالنسبة إلى الله الّذي ليس له عينٌ ولا أذنٌ، فصفتا السميع والبصير اللتان تنسبان إليه هما بمعنى العليم، فلا فرق لديه بين صفتَي السميع والبصير؛ إذ السميع يعني: العالِم بالمسموعات، والبصير يعني: العالِم بالمُبصَرات؛ أي إنّ عِلم الله بما نُدركه نحن بآذاننا، يُعبّر عنه بالسميع، [وعِلم الله] بما نُدركه نحن بأعيننا، يُعبّر عنه بالبصير، فلا يوجد عند الله هيأتان تُسمّيان السمع والبصر.