انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثالثة

0
الجلسات

بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.

وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين مِنَ الآن إلى قيامِ يوم الدين

  •  

  •  

  • «اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ».

  • فمع أنّك إلهٌ واحدٌ يا سيّدي، إلّا أنّنا نرى جميع الأسماء والصفات المتضادّة تضادًّا كاملًا موجودة فيك؛ ففي الوقت الّذي أنت فيه «أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» – وهي رحمة تفوق رحمة أيّ رحيم – تكون فيه أيضًا «أَشَدُّ المُعاقِبِينَ» – وهي شدّة تفوق شدّة كلّ عقاب – وتكون فيه كذلك «أَعْظَمَ المُتَجَبِّرِينَ»، وهما عظمة وكبرياء يفوقان كلّ مقتدر وصاحب سلطان.

  • أصل الصفات الإلهيّة واحد وإن تعدّد ظهورها

  • علينا أن نرى هنا، هل أنّ حقيقة هذه الصفات المتضادّة في الظاهر، هي متضادّةٌ في حقيقتها أيضًا، أم أنّ الأمر ليس بهذا الشكل؟ إنّ أصل وأساس ومنشأ هاتين الصفتين اللتين يتّصف بهما الله – حيث يكون رحيمًا في موضع الرحمة ومعاقبًا عندما يستحقّ الإنسان ذلك – واحدٌ؛ ونحن نجد هذا الأمر متحقّقًا في أنفسنا، فنرى الأب يغضب على ابنه في موقفٍ، ويعطف عليه في موقفٍ آخر، فيُظهرُ غضبه على هيئة عقابٍ وتوبيخٍ وقسوةٍ وما شابه ذلك، في حين تظهر رحمتُه على شكل ملاطفةٍ ومحبّةٍ وبشاشةٍ وسرورٍ وما إلى ذلك، والحال أنّ الأب هو نفس الأب، وصفاته هي نفس الصفات؛ فهو بناءً على ما يمتلك مِن صفات يقوم بضرب الطفل والتعامل معه بقسوة، وبناءً على نفس تلك الصفات نراه يحتضنه ويلاعبه ويضحك بوجهه؛ فإن قام الطفل بعملٍ جيدٍ يستحقّ التشجيع، نراه يبتسم له ويمنحه جائزة، وإن ارتكب عملًا خاطئًا فيعاقبه لذلك. أمّا إن ضحك بوجه الطفل المُخطئ، يكون بهذا قد أوقع الطفل في مهلكةٍ. فالتبسّم في وجه الطفل يكون في مصلحته ولتكامله في الحالة الأولى، وكذلك إذا غضب عليه وزجره في الحالة الثانية. فلكلتا الصفتين منشأ واحد، غير أنّ ظهورهما يكون بشكلين مختلفين، فما يُشاهد مِنَ هذا الأب لا يتعدّى كونه ظهورًا لصفة الرحمة الّتي فيه، غير أنّ ظهورها يكون بشكلين مختلفين في تلكما الموقفين المختلفين، وهذا لا يعني أنّ الأب يمتلك صفتان متضادّتان.