
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثالثة
بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
13لا شكّ أنّ معاوية كذب عندما قال: سخاء بني أُميّة. فقد ذكرت التواريخ بني أُميّة بالخِسّة والانحطاط، فما [يُقال عن سخائهم وغيرها مِن أمور هو] مِن سوء القدر، إذ لا يوجد مَن هو أسخى مِن بني هاشم، وفي ذلك شهادة التأريخ، فقد شُهِدَ بأنّهم كانوا يهبون الفراش الّذي تحت أقدامهم، ويبقون بلا فراش، أمّا معاوية فكان يجلس هناك حيث تُجمع إليه الأموال مِن كافّة البلدان الإسلاميّة، فيمنح الخمسين ألف درهم لكلّ مَن هو على شاكلته، ثمّ يَعُدُّ ذلك سخاءً! على كلّ حال، هكذا تصبح الأمور عندما تُقاس بهذا الشكل.
ولهذا السبب سعى ذلك الجيش في يوم عاشوراء بكلّ جهده أن يخطف عليّ الأكبر ليأخذوه معهم، مِن باب أنّه مِن أقارب يزيد، إذ كانت امرأة عروة أختَ أبي سفيان، فعَلِيّ الأكبر كان يرتبط بمعاوية ويزيد بقرابة ابن العمّة وابن الخال۱.
كانت تلك قصّة عروة، وقد انتهى به الأمر بذلك الشكل.
قصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِن الطائف
كان هناك رجلٌ مِن أهل الطائف يُدعى مالك بن عوف، وهو زعيم [قبيلة] هوازن، وكلّ ما حصل في معركة حُنين إنّما كان بتدبيره٢، كان رجلًا عجيبًا، كان مشركًا وفتّاكًا، يشبه أبا سفيان، [وقد أسلم في حادثةٍ بعد دعوة النبيّ له].
وهناك رجل مِن كبار المشركين يُقال له عمرو بن أميّة، جاء بعد تلك الأحداث إلى الطائف في أوّل وقت الظهر، فقصد بيت (عبد ياليل) وقال لهم: أريد أن أرى (عبد ياليل). فذهب الخادم وقال له: جاء فلان وهو يطلب لقاءك. فتعجّب (عبد ياليل) قائلًا: وما الّذي جاء به، فهو زعيم وعلى ألفٍ مِن أمثالي أن يذهبوا إليه بأنفسهم، فلا بدّ أنّه جاء لأمر مهمّ. فاستقبله وقال له: ما الّذي جاء بك؟ فقال: إنّ أمر محمّد قد عَظُم، وهو أمرٌ مقلق لنا، أتدري ما الّذي فعله محمّد؟ إنّه فتح مكّة وكسّر جميع أصنامها، ودانت له جزيرة العرب كلّها، وأنا لا أدري أيّ لسانٍ ونَفَسٍ لديه، فما إن يصل نَفَسه إلى شابٍّ حتّى ينجذب إليه كالمغناطيس، فلا بدَّ لنا مِن تدبير، فالويل لكم إن قعدتم في قلعتكم هذه واحتميتم بها، فذلك شأن النساء، عليكم أن تخرجوا مِن قلعتكم وتقاتلوه، وإلّا سيأتيكم غدًا ويهدّم عليكم القلعة. فقال له (عبد ياليل): أصبت، هذا ما كنتُ أفكّر فيه، نعم، إنّ الأمر كما تقول. قال عمرو: أردتُ أن أنبّهك على هذا الأمر، فلا تتأخّروا، وجهّزوا أنفسكم واجمعوا شبابكم والأموال، وافعلوا ما بوسعكم لاقتلاع شرّ هذا الرجل وإراحة العرب وسكّان الجزيرة العربيّة مِن شرّه.
- سرّ السلسلة العلويّة، ص٣۰.
- المغازي، ج٢، ص۸۸٦.
