
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثالثة
بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
الوصف:
بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
7إنّ كلّ ذلك ناشئ مِنَ الجهل؛ فعندما يكون المرء جاهلًا، ويعتقد بالعادات والتقاليد القديمة والموروثة، سيترسّخ هذا الاعتقاد في نفسه تدريجيًّا، ثمّ يصبح جزءً مِن كيانه وسريرته، وحينئذٍ لن يكون مستعدًّا للتنازل عن أيٍّ مِن تلك المعتقدات، بل سيدافع عنها بكلّ ما أوتي مِن قوّة، وسيكون حاضرًا للدفاع عنها حتّى بدمه. لقد كان إيمان جميع أهل الطائف بأصنامهم مِن هذا القبيل، متعصّبين في عبادتها. ولهذا السبب تشدّد رسول الله مع عَبدة الأصنام مِن أهل الطائف، وسنوافيكم بالخُطب الّتي أُرسلت إليهم.
لم يتمكّن المسلمون الّذين ذهبوا إلى الطائف مِن فتحها بالرغم مِن محاصرتها سبعة عشر يومًا، وذلك بسبب سورها العالي جدًّا، فكان عليهم؛ إمّا أن يطوّلوا وقت الحصار حتّى تنفذ مؤونة أهل الطائف، مع العلم أنّهم كانوا يمتلكون ما يكفيهم مِنَ المؤونة۱، أو أن يُحدثوا ثُقبًا في السور ليدخلوا منه.
كانت الأسوار تُفتح في تلك الأيام باستخدام الدبّابة أو العربة المدرّعة؛ وهي عبارة عن غرفةٍ صغيرة مصنوعة مِنَ الخشب الصلد والخفيف في نفس الوقت، حتّى يتمكّنوا مِن حملها ونقلها بسهولة، ولها سقف مِنَ الجلد السميك، كجلد الجاموس، يصل سمكه إلى سنتمتر أو سنتمتر ونصف في بعض الأحيان، وذلك لأنّ الجلد أقوى مِن غيره، فلا يؤثّر فيه ما يُرمى عليه مِن سهام ورماح مِن أعلى القلعة، فيستقرّ المقاتلون في تلك الحجرة الصغيرة المسقوفة بالجلد ويحرّكونها – وهي على هيئة الدبّابة – حتّى يصلوا إلى جدار القلعة، فيبدؤون بحفر الجدار ليومين أو ثلاثة أو أربعة أيّام حتّى يُحدثوا فُوّهة في الجدار يعبروا منها إلى داخل القلعة، فيدخل المقاتلون الشجعان إلى القلعة وتبدأ المعركة داخلها.
وهذا ما فعله المسلمون حينها، فقد أوصلوا الدبّابات إلى الحصن ليحفروا الجدار، فأخذ أهل الطائف يرمونهم مِن أعلى الحصن بالنار، ولكن هذه النار لم تكن مجرّد حطب مشتعل لحرق الجلد الّذي يغطّي الدبّابة، بل كانت أعمدةً حديديّةً محمّاةٍ بالنار يُلقُونها عليهم فتنزل على الجلد فتثقبه وتُحرقه. فلم يتمكّن المسلمون – في هذه الحالة – مِن التغلّب عليهم، وقُتل منهم عشرة أو اثنا عشر رجلًا، فقرّروا التخلّي عن هذه الطريقة لعدم نجاحها. كما أنّ القوم أرسلوا حينها إلى رسول الله أن: ارجع عنّا، وكُفَّ عن تدمير أصنامنا، وسنأتي لمصالحتك.
- المغازي، ج٢، ص٩٢٤.
