
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثالثة
بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
الوصف:
بَيّن سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدَّس الله نفسه الزكيّة) كيف أنّ أصلَ ومنشأَ الصفات والأسماء الإلهيّة – مع تعدّد ظهوراتها – واحدٌ. ثمّ عرض قصّة دخول الإسلام إلى مدينة الطائف. وتضمّن ذلك كلّه بيان لجملة مِن الآيات القرآنيّة وإشارات لطيفة حول؛ قاعدة الواحد، وتجلّيات أمير المؤمنين، وعَبدة الأصنام، وعناد الوليد بن المغيرة، وإسلام عروة بن مسعود الثقفيّ، وشهادة مؤمن آل ياسين، ودليل وجود البرزخ، وشمائل علِيّ الأكبر، وقصّة إسلام ثلاثة عشر نفرًا مِنَ الطائف.
وحدة الصفات والأسماء الإلهيّة
5[هذا مِن جانب، ومِن جانبٍ آخر] فقد كان بنو ثقيف مِن أعلام وعظماء وأثرياء الحجاز، وكان أغلبهم مِنَ الرجال الوِسام ذوي الثروة والنفوذ وقوّة الشخصيّة، وكانوا يعيشون في بيئة جميلة تتمتّع بوفرة المياه وعذوبتها وبلطافة الهواء وبساتين العنب، فقالوا للنبيّ: ارجع عنّا، وسنرسل منّا وفدًا يتفاوض معك على شروط إنهاء الحرب وإتمام الصلح. ولهذا انصرف عنهم النبيّ بعد أن حاصر الطائف سبعة عشر يومًا، وذهب إلى مكّة، فأدّى مناسك العمرة، وعَيّن عليها واليًا، ثمّ عاد إلى المدينة على الفور.
وقد كان الوفد الأوّل الّذي قدِم إلى المدينة مِن ثقيف يتمثّل برجلٍ واحدٍ فقط، ألا وهو عروة بن مسعود الثقفيّ۱. ولم يكن مجيؤه بعنوان موفدٍ مِن قومه فقط، بل جاء أيضًا مِن أجل أن يتحرّى أمر النبيّ بنفسه، ويتحقّق مِن كونه نبيًّا حقًّا أم لا، وهل هو مشرك يعبد الأصنام، وهل كان يعبد اللّات أم لا. لقد كان الرجل ذا شخصيّةٍ مستقلّةٍ، وكان حَسن التفكير والتدبير وله سعة اطّلاع.
كان صنم اللّات في الطائف، وصنم عُزّى في مكّة. والشعار الّذي رفعه أبو سفيان في حروبه مع النبيّ كان باسم العُزّى، فالنداء الّذي رفعه في معركة أُحُد هو: لنا العُزّى، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله لأصحابه، فليكن شعاركم في مقابل هذا: الله مولانا ولا مولى لكم. فكانوا يُردّدون ذلك الشعار باستمرار، وقد حمل أبو سفيان صنم العُزّى معه في معركة أُحد. ومِن عادة أهل الجاهليّة أنّهم في كلّ مرّة يعودون فيها إلى مكّة مِن أسفارهم، كانوا يذهبون إلى صنم العُزّى أوّلًا، فيطوفون حوله ويحلقون رؤوسهم ويقدّمون له الأضاحي، وذلك قبل أن يدخلوا بيوتهم. وهكذا فعل أبو سفيان بعد عودته مِن معركة أُحد إلى مكّة، حلق وذبح وطاف حول العُزّى ثمّ ذهب إلى بيته. على أنّ العُزّى ليس واحدًا مِن جملة الأصنام الثلاثمائة والستّين الّتي كانت موجودة في بيت الله، بل كان أهمّها على الإطلاق.
أمّا صنم اللّات، فكان في الطائف، ويُعتبر مِنَ الأصنام المهمّة للغاية عندهم، وهو مِنَ الأصنام القديمة. كان جميع أهل الطائف مِنَ المشركين وعبدة الأصنام، وليس بينهم أحدٌ يهوديًّا أو نصرانيًّا، إلّا أنّهم مِنَ المشركين وعبدة الأصنام المتعصّبين المستعدّين للقيام بكلّ شيء مِن أجل الصنم، فهم يعتبرونه ذا تأثير في حياتهم. لقد بلغت كثرة هداياهم مِنَ الذهب والمجوهرات (للات) حدًّا جعلهم يحفرون حفرة عند أقدام الصنم ليدفنوا فيها تلك الهدايا. وخلاصة الأمر أنّهم كانوا جميعًا ذوي شخصيّة قويّة ونفوذ، ومِن عبّاد الأصنام، سواء رجالهم ونسائهم، صغيرهم وكبيرهم.
- معرفة الإمام، العلّامة السيّد محمّد الحسين الطهرانيّ، ج۱٥، ص ٢۷۸.
