انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

0
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

3
  • مواضع العفوِ والشدّة

  • نلاحظ في هذه العبارة أنّه يقول: «أَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، فجملة [أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] جملة إسميّة، والجملة الإسميّة تُستعمل للتّأكيد، وأداة (أنَّ) هي أداة تأكيد أيضًا، فهذان الأمران هما للتّأكيد. ثمّ إنّ الضمير المنفصل (أَنْتَ) جاء بعد كاف الخطاب والّتي هي اسم (أنَّ)، وهذا للتّأكيد أيضًا؛ وهذا يعني أنّ هذا الأمر مؤكّد بشدّة ومهمّ للغاية، بحيث جاء بعددٍ مِنَ التأكيدات قائلًا: أنا على يقين مِن أنّك وبكلّ تأكيد أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة؛ هذا هو الحقّ بعينه، ونحن نرى ذلك بأعيننا، نعم، نحن أبناء البشر الّذين أُعطينا مقدار ذرّة مِن عِلم الله وحكمته، وأُعطينا مقدار قطرة مِنَ البحار والمحيطات – هذا التشبيه هو مِن ضيق العبارة وإلّا فالأمر أبعد مِن ذلك بكثير – نرى كيف نرحم في موضع العفو والرحمة، وكيف نُعاقب في موضع العقاب، ونحن نرى كيف نَسحَق مَن يحاول أن يمسَّ شخصيّتنا وعظمتنا، فهذا مقدار ما ظهر مِن كبرياء الله وعظمته فينا.

  • فلو عاقبنا في موضع الرحمة، لن يكون عملنا هذا صحيحًا، وسيعتبرنا جميع عقلاء العالَم مِنَ المجانين، لأنّ هذا الموضع هو موضع رحمة؛ مثلًا، لو أنّ أُمَّ فلانٍ كانت مريضة، وطلبت منه الماء في منتصف الليل، فعليه أن يرحمها وينهض مِن فراشه فورًا ويقدّم لها الماء، بل عليه أن يُحضّر قدح الماء ويضعه قرب رأسه، لكي يعطيها الماء فورَ طلبه، فلا يجعلها تنتظر، لأنّ ذلك مِن موارد الرحمة. أمّا لو عاقبها عندما طلبت الماء، فضربها وأهانها ورفع صوته عليها بالسبّ والشتم قائلًا: لماذا لا تدعينني أنام؟! لكان موقفه هذا موقفًا سيّئًا، ولحكمتْ عقولنا عليه بأنّه تصرّف سيّئ.

  • وفي المقابل، لو تسامحنا في الموقف الّذي يجب علينا أن نعاقِب فيه، كأن نضحك في وجه اللصّ الّذي اقتحم بيتنا وحاول التعدّي على شرفنا، وقلنا له: تفضّل وادخل البيت أهلًا وسهلًا بك، وتعال إلينا كلّ ليلة. فما الّذي سيقوله الناس عنّا حينئذٍ؟! ألن يقولوا: هذا مجنون؟! فهذا موقف يتطلّب منه أن يضربه ويسحبه على الأرض، ويفعل به كلّ ما بوسعه.