انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

0
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

12
  • لقد رأيتُ بنفسي بعض تلك الأصنام الصغيرة المنحوتة بشكلٍ دقيقٍ مِنَ العظام، يبلغ طولها مقدار عقدة الإصبع، وقد كانت مِنَ الدقّة في الصنع بحيث يستحّق صانعها آلاف الثناء على مهارته. ومِنَ الواضح أنّها أصنامٌ مصنوعة في الأزمنة القديمة حين كانوا يعبدونها ويعتبرونها آلهتهم، ويقدّمون القرابين لها، ويعتقدون أنّ ما يحلّ بهم مِن سخط أو لطف إنّما هو مِن هذه الآلهة، ويؤمنون بأنّ إهانتها مِنَ الكبائر.

  • كانت بعض الأصنام مثل اللات والعزّى تُصنع مِنَ الذهب أو تُنحت مِنَ الحجر، وكانت كبيرة تبلغ مقدار طول الإنسان، وكانت على هيئة الإنسان، فينصبونها ويُقدّمون لها القرابين ويَذبحون أبناءهم على أقدامها، ويعتبرون أنّ ما يحلّ بهم مِن سخط أو رخاءٍ صادر منها، فتراهم يقولون: قد غضبت الآلهة علينا، فلا بدّ أن نُقدّم لها كذا وكذا لترضى عنّا، وعلينا الامتناع عمّا يُسخطها.. كانوا يتصرّفون على هذا الأساس.

  • إن أمعنتم النظر، ستجدون أنّ بعض الأعمال الّتي يقوم بها الناس في هذه الأيّام هي مِن قبيل عبادة الأصنام؛ مثلًا، ما معنى أنّه يجب الخروج مِنَ البيوت في يوم الثالث عشر۱؟! فهل يختلف هذا الأمر عن عبادة الأصنام؟! عندما يتشاءم الإنسان مِنَ اليوم الثالث عشر، فسيراه يوم نحسٍ حقًّا، ومِن ثَمّ يحثّ الآخرين على ضرورة عدم العمل في هذا اليوم، لأنّ مَن يعمل فيه [بحسب توهّمهم] لن يكسب شيئًا، ومَن لا يخرج إلى الفلاة [في هذا اليوم] ويجمع العشب سيحصل له كذا وكذا.

  • أنا أقسمُ باللهِ أنّ يوم الثالث عشر لا يختلف شيئًا عن اليوم الثاني عشر واليوم الرابع عشر في واقع الأمر، وإن سألتم أيَّ حكيم في الدنيا لقال لكم إنّه لا يوجد أيّ تفاوت بينها؛ فهذا هو تسلسل الأعداد في جميع أنحاء العالَم، حيث يبدأ بالواحد ثمّ الاثنين والثلاثة وهكذا حتّى تصل إلى الثاني عشر والثالث عشر ثمّ يأتي بعدها الرابع عشر. فإن قمت بعدّ جنود الصفّ الأوّل مِنَ كتيبة عسكريّة، وكان عددهم ثلاثة عشر، وأردت ألّا تستخدم العدد ثلاثة عشر فقلت: إنّ عددهم يبلغ اثني عشر وواحدًا، أو أربعة عشر ينقصون واحدًا، أو خمسة عشر إلّا اثنين، أو عشرين ناقص سبعة، أو غير ذلك، فإنّ عددهم في النهاية هو ثلاثة عشر.. كما تراهم يغلقون أيضًا الغرفة رقم ثلاثة عشر في المستشفيات، ويتركونها خالية.

    1. مِن عادة الإيرانيّين أن يخرجوا مِن بيوتهم في اليوم الثالث عشر مِنَ الشهر الأوّل مِن سنتهم الجديدة، ويعتبرون أنّ البقاء في البيت يجلب النحس. [المترجم]