
مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية
في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.
مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة
11يُقال إنّه في إحدى ليالي السبت أنزلوا حِمْلًا مِنَ الجبس في بيت أحد الوجهاء، وما إن دخل الرجل بيته ورأى حِمْل الحمير ذاك، حتّى نادى على غلمانه بنقل هذا الجبس إلى خارج البيت، ليُعيدوه إلى بيته في الغد، لأنّه لا يمكن أن يدخل البيت شيء في ليلة السبت، وإلّا سيحلّ بهم كذا وكذا.. [أقول:] هذا هو الجهل!
[ويُقال أيضًا:] إنّ النجمة الفلانيّة إن صارت في هذا المكان سيحصل كذا، وإن صارت في ذاك المكان سيحصل كذا.. [أقول:] كلّ هذا لا يستند إلى أيّ أساس، ولكنّا نرى الناس تُعدّ تلك الأمور أمورٌ واقعيّة، وتنظّم أمورها الحياتيّة على أساسها، وتُقاتل وتُحب وتبغض على ضوئها.
ومِن تلك العادات والتقاليد الرائجة بين البعض، هي ضرورة عدم مصاحبة أمّ العروس لابنتها في ليلة زفافها، وإن فعلت تُقيم أمّ العريس الدنيا عليهم ولا تُقعدها، لماذا؟! لأنّ أمّ العريس ستموت إن تمّ الزواج ليلة الجمعة. [أقول:] ما علاقة هذا الأمر بموتها، بل الزواج في ليلة الجمعة مستحسن ومستحبّ۱، وهو شائع في الكثير مِنَ المجتمعات. فمِن أين جاءت هذه العادات؟! واللهِ لا عِلم لي بمصدرها، ولعلّ ذلك يعود إلى أنّ البعض كان يريد إجراء مراسم زفافٍ في ليلة جمعة، وكانت أمّ العريس غير راغبة في حصول الزفاف في تلك الليلة، فقالت ما قالت، ثمّ شاع كلامها بين الناس، فبنوا عليه بنيانهم.
مِنَ الأعمال المستحبّة الواردة في الروايات الصحيحة، هو أن يقرّض المرءُ أظافره يوم الخميس، ويدخل الحمّام وينظّف نفسه استعدادًا لصلاة الجمعة، فيُخصّص الإنسان يوم الخميس لمثل هذه الأعمال٢، استعدادًا لحضور صلاة الجمعة، وفي يوم الجمعة يغتسل ويذهب للصلاة. وعلى هذا يكون القيام بهذه الأعمال صحيحًا. أمّا ما لا يستند إلى أصلٍ كالقول بأنّ تقريض الأظافر ليلًا يوجب كذا وكذا، فهو مِنَ الجهل الّذي هو أسوأ مِن كلّ شيء٣، لأنّه بمثابة الصنم للإنسان، وعبادة الأصنام لا تختلف عن هذه الأمور في شيء، كلّ ما في الأمر أنّهم كانوا يصنعون أصنامهم مِنَ الحجارة أو الذهب والمجوهرات أو العظام [أمّا هذه الأصنام فتُصنع مِن شيء آخر].
- مَنْ لا يحضره الفقيه، ج٣، ص٥٥٤.
- ثواب الأعمال، ص٢٣.
- الكافي، ج۱، ص٢٥.
