انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

6٬909
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

الوصف:

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

6
  • قال عمرو بن عبد ودٍّ لأمير المؤمنين [عندما برز له]: ارجع يا صبيّ، فأنا لا أريد أن ألوّث يدي بدمك، لأنّ أباك كان صديقًا لي. فقال له أمير المؤمنين: ولكنّني أحبّ أن أقتلك وأطهّر الأرض مِن مشرك مثلك۱، وأنا كذا وكذا.

  • الصفات المودعة في الإنسان وطُرق الاستفادة منها

  • مِنَ الواضح هنا أنّ المواضع تتفاوت؛ فلو كان إظهار الكبرياء والعظمة الشخصيّة مذمومًا مطلقًا، لَمَا أودع الله في الإنسان هذه الصفات. إنّ قوّة الشخصيّة والعظمة والرجولة والاستقلال، هي صفات غريزيّة، شأنها شأن صفات أخرى لدى الإنسان، كصفات الشهوة والغضب الّتي هي مِنَ الصفات الغريزيّة، وهي مستحسنة جدًّا. فمَن لا يمتلك صفة الغضب لا يعدُّ إنسانًا، ومَن لا يمتلك الشهوة لا يُعدُّ إنسانًا؛ فمَن لا يشتهي الطعام سيموت جوعًا، وإن افتقد الإنسان الشهوة الجنسيّة، فسينقطع النسل في العالَم، ومَن لا يمتلك صفة الغضب، لن يستطيع أن يُدافع عن عرضه وشرفه.

  • لقد كان النبيّ يغضب بحيث يحمرّ وجهه ويبرز عِرق جبينه وتنتفخ أوداجه مِن شدّة الغضب٢، فهل يمكننا أن نقول أنّ الغضب صفةٌ مذمومة؟!

  • علينا أن نعرف ما هي المواضع الّتي كان النبيّ يغضب فيها، كان النبيّ يغضب في المواقف الّتي تستحقّ الغضب؛ فعندما قام بتقسيم غنائم الحرب، الّتي لم يأخذ لنفسه منها حتّى فلسًا واحدًا، والّتي كانت لا تُحصى عددًا، جاء أحد الأنصار وقال: لم يعدل محمّد في تقسيم الغنائم. فسمعه ابن مسعود وقال: أقسم بالله سأبلّغ رسول الله بهذا الكلام. فجاء ابن مسعود إلى النبيّ وقال له: قال عنك فلان كذا وكذا. فغضب النبيّ كثيرًا وقال: لقد اتّهموا أخي موسى بأكبر مِن هذا، فصبر، فإن لم أعدل أنا فمَن يمكنه أن يعدل٣؟! يقول ابن مسعود: لقد غضب النبيّ بشدّة، وتغيَّر حاله كثيرًا إلى الحدّ الّذي جعلني أندم على فعلتي وأقول: ليتني لم أُخبر النبيّ بما سمعت.

  • كان يريد الرجل [الأنصاريّ] أن تُقسّم الغنائم وفق هواه وذوقه الشخصيّ، والحال أنّ هذا الأمر مختصّ بالنبيّ؛ فعندما يغنم المسلمون أموالًا، فلهم منها أربعة أخماسها، ويكون خمسها مُلكًا للنبيّ يُعطيه مَن يشاء، فيُعطي أبا سفيان مائة بعير مِن هذا الخمس، ويُعطي معاوية مائة بعير، ويُعطي مائة بعير لفلان وفلان مِنَ الّذين أسلموا بالأمس، حتّى لو لم يكن إسلامهم هذا صادقًا، بل لعلّهم كانوا بأجمعهم مِنَ المنافقين؛ فلماذا والحال هذه أعطاهم النبيّ مِن ذلك المال؟ قد أعطاهم لكونهم مِنَ ﴿الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾٤و٥ وذلك لإسكاتهم وكفّ أذاهم ومنعهم مِنَ التواطؤ مع الكفّار وإشعال نار الحرب على الإسلام، وكان يُعطيهم ليجعل منهم رُؤَساء كتائب يُقاتل بها الكفّار ويكسر بواسطتهم الأصنام.

    1. مناقب آل أبي طالب، ج٢، ص ٣٢٦.
    2. الأمالي، الشيخ المفيد، ص ۱٣٥.
    3. دعائم الإسلام، ج۱، ص٣۸٩، مع شيء مِنَ الاختلاف.
    4. سورة التوبة (٩)، جزء مِنَ الآية ٦۰.
    5. فتح الباري، ج۸، ص٤٤؛ ولمزيد مِنَ الاطّلاع حول موضوع (المؤلّفة قلوبهم) راجع كتاب (معرفة الإمام) للسيّد محمّد الحسين الطهرانيّ، ج۱۷، ص٢٣۷.
/ 380