انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

0
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

8
  • العدالة تُعرف بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) والإسلام دين الواقعيّة

  • لو كان النبيّ يريد أن يأخذ سهمه مِنَ الغنائم، كان باستطاعته أن يأخذ خمس جميع تلك الغنائم؛ ركب النبيّ أحد الجمال يومًا وأمسك بمقدار مِن وَبَر سنامه، وقال: أقسم بالله أنّ خمس هذا لي، وقد أعطيتكم إيّاه ولم آخذ لنفسي منه شيئًا ولو درهمًا واحدًا، وقد أعطيتكم كلّ أموال هذا الخمس، فعلى أيّ شيءٍ تؤاخذونني۱؟

  • هل يمكن أن لا يعدل النبيّ في تقسيم الغنائم؟! يقولون أنّ أبا سفيان مِن أقارب النبيّ، لأنّ أبا سفيان مِن بني أميّة، وبنو أميّة وبنو هاشم أبناء أعمام. وقد كان أبو سفيان العدوّ الأوّل للإسلام والسفّاك الأوّل، فلمّا أسلم كان على النبيّ أن يداريه، فاتُّهم النبيّ بتلك التهمة بسبب هذه المداراة.

  • وعلاوة على ذلك، مِن أين لنا أن نعرف معنى العدالة أساسًا، وما هي العدالة؟ ومَن قال أنّ العدالةَ حسنةٌ والظلمَ سيّئ؟ ألم نعرف ذلك مِن الله ورسوله، فهم الّذين بيّنوا لنا معنى العدالة، فلو لم نرَ كيان العدالة في النبيّ، فأين كنّا سنراه إذن. علينا أن نقيس العدالة على النبيّ، لا أن نقيس النبيّ على العدالة! فتلك العدالة الّتي نريد أن نقيس النبيّ عليها، هي ليست سوى تصوّراتنا عن العدالة، تلك التصوّرات الخاطئة تمامًا، وذلك لأنّ كلّ واحد يريد أن يصوغ العدالة وفق ميزان أفكاره، فيُخرّج [العدالة] بالشكل الّذي يتلاءم مع ذوقه الخاصّ.

  • عندما يُقاضي أحدهم شريكه أو خصمه في المحكمة، فيحكم القاضي له، ترونه يقول: يا له مِن قاضٍ عادلٍ. أمّا إن حكم عليه لقال: يا له مِن ظالمٍ لا يعرف العدالة. وهذا هو حال الجميع، فإن جاءك أحدهم وقال لك: إنّ الحقّ معك. لقلتَ له: أصبتَ وأحسنت. وإن قال: إنّ الحقّ ليس معك، بل مع رفيقك. لقلتَ له: إنّك مخطئ في حكمك هذا، فلعلّك نهضتَ للتوّ مِن نومك فلم تصحُ بعدُ لتدرك معنى ما تنطق به، أو لعلّك سهرت طويلًا الليلة الماضية ممّا جعلك تفقد التركيز، أو لعلّ هناك مصلحة ما تربطك بذلك الرجل، وإلّا كنتَ قد حكمت لي. بناءً على هذا، لا يمكن أن تكون العدالة مبنيّة على أساس أفكار وأوهام المرء، ولا يمكن أن يكون ذلك هو معيار العدالة، فهو لا يمثّل حقّ المطلب، بل الحقّ شيء آخر؛ إنّ الحقّ عبارةٌ عن واقع الأمر، سواء أكان ذلك الواقع يتلاءم مع ما يريده الإنسان أم لا.

    1. المصدر السابق، ص٢٤٢،