انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

0
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

5
  • مِن مواضع الشدّة؛ التكبّر على المتكبّر

  • إنّ العالَم قائمٌ على هذا الأساس؛ فلو تعرّض رجلٌ متكبّر لشخصيّة إنسانٍ وحاول المساس بها – مِن حيث كونها شخصيّة إلهيّة لا مِن جانبها النفسيّ – فعليه أن لا يتواضع له ويرتمي على التراب أمامه ويسجد له، بل عليه أن يقف بوجهه في هذه الحالة قائلًا: أنا أفضل منك، فمَن تكون أنت؟!

  • «مَن تواضع لِغَنِيٍّ لِغِناه، فقَد كَفَر»۱ فعلى الإنسان أن يُظهر التكبّر أمام المتكبّر؛ فإن قال المتكبّر: أنا، فعليه أن يردّ بعشرة أضعاف ويقول: أنا، وعليه أن يقف بوجهه بكلّ صلابة ولا يتواضع له أبدًا.

  • عندما يقف المقاتلان في ميدان الحرب، يحاول كلٌّ منهما أن يُسقط خصمه ويقضي عليه، فتراه يتقدّم نحوه في الميدان بكامل كبريائه، فيقابله الآخر بكبرياء أيضًا؛ فيكونان – والحال هذه – أعظم المتجبّرين قبال بعضهما، فترى الأوّل ينادي: شخصيّتي، قَدْري، منزلتي، وكذا وكذا.. ويقول: سأمحيك عن صفحة الوجود، وأجعلك تتشحّط بدمك بضربة واحدة مِن سيفي هذا. فيقابله الآخر بالطريقة نفسها.

  • يُخطئ الكفّار بوقوفهم بوجه المسلمين، لأنّ ما يُظهرونه مِنْ أنانية مبنيّ على الكفر والشرك، أمّا ما يُظهره المؤمنون مِن كبرياء فهو صحيح وفي محلّه، لأنّه مبنيّ على الإيمان. بناءً على هذا، فالكِبر والتعالي صفات ممدوحة في الأصل، ولكن يجب إظهارها في مظهرها الصحيح.

  • عندما كان يتقدّم أمير المؤمنين للقتال ويطلب المبارزة، كان يرتجز قائلًا:

  • أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره***كليثِ غابات كَرِيه المنظرة٢
  • إنّ كلمة (حيدر) تعني أسد البادية، وهو مِنَ الأسود الّتي لا يستطيع الإنسان النظر إليها، فهي ذوات منظر مُخيف وكريه بحيث لا يسمح للإنسان النظر إليها؛ يُقال إنّه إذا وقع نظر البعض على أسد في الغابة، فلا حاجة أن يهجم عليه الأسد ويفترسه، لأنّ الإنسان سيسقط على الأرض ميّتًا لمجرّد رؤيته، إنّ لِعَين الأسد هيبةً تجعل الإنسان يموت مِنَ الخوف ويسقط بمجرد أن يقع نظره عليه، هكذا هي هيبة عين الأسد.

  • عندما يُمسك أمير المؤمنين السيف ويبرز لِعَمرو بن عبد ودّ، لن يقول له مثلًا: أنا الّذي أخضع وأخشع لله في سجودي، فسأخضع لك أيضًا. بل تراه يقول له: أنا أسجد لله هناك لأتمكّن مِن إظهار كبرياء الله وعظمته في هذا الميدان.

    1. تحف العقول، ص٢۱۷؛ الجواهر السنيّة، ص۷٩، مع شيء مِنَ الاختلاف.
    2. الطبقات الكبرى، ج٢، ص ۱۱٢؛ صحيح مسلم، ج٥، ص ۱٩٥.