
مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة
شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية
في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.
مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين مِنَ الآن إلى قيام يوم الدين
«اللهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ، وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ»۱، أي إنّك أرحم الراحمين في المواضع الّتي هي مورد للعفو وغضّ النظر والتجاوز عن الإساءة والستر والجود والإفاضة الّتي تتنزّل مِن جانبك، فرحمتك في هذه المواضع هي الراجحة على رحمة كلّ رحيم وهي الأفضل والأليق. أمّا في موضع النّكال والنَّقِمة – النّكال يعني الانتقام والمجازاة، والنَّقمة هي ما يقابل النِّعمة – وهو موضع الغضب والسخط، فأنت لا ترحم، بل تُعاقب أشدّ العقاب. أمّا في المواضع الأكثر شدّة، وهي المواضع الّتي يجري فيها التعرّض لكبريائك وعظمتك واستقلالك، فأنت فيها أعظم المتجبّرين لا تسمح فيها بخدش عظمتك بأيّ شكل كان، ولا تسمح فيها بخرقٍ بأيّ وجه مِنَ الوجوه؛ فتقف في وجه كلّ مَن يحاول أن يتكبّر قِبالك فتمرّغ أنفه في التراب.
- هذه فقرات مِن دعاء الافتتاح. (م).
