انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

شرح فقرات مِن دعاء الافتتاح – الجلسة الثانية

0
الجلسات

في المحاضرة الثانية مِن شرح دعاء الافتتاح عرض سماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قَدّس الله سرّه) باقةً زاهرة مترشّحة مِن عَلياءٍ سَماهُ، تمحورت حول مواضع العفو ومواضع النقمة؛ وتشخيص مواضعهما – وهما حالتان مترشّحتان مِن صفتَي الجمال والجلال – يتوقّف على حسابات دقيق للغاية وواقعيّة جدًّا، وهذه الدقّة وتلك الواقعيّة هما ما نسمّيهما بالعدالة والدِّين الإسلاميّ. ثمّ وضّح سماحته كيف أنّ العدالة تُعرف بالنبيّ لا العكس، وكيف أنّ الإسلام دينٌ واقعيّ يُرِي الأمور الواقعيّة، في مقابل الجهل المُبتلى به الناس، والّذي يبنون عليه أمور حياتهم، وفي السياق نفسه بيّن سماحته المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها.

مواضع الرَّحمة ومواضع النَّقمة

13
  • إنّ ما أقوله الآن حقيقة خارجيّة موجودة عندنا في بلدنا هذا، فهم يُغلقون الغرفة رقم (ثلاثة عشر) في المستشفيات ويقولون: إن دخَلها مريض، فلن يخرج منها حيًّا وسوف يموت.

  • إنّ كلّ ذلك يحصل مِن قِبل سادة التمدّن والحضارة، فالويل لأمّة زمام أمورها بيد أمثال هؤلاء الجهلة غير المثقّفين، فهم يعطلّون غرفة مِن غرف المستشفى لا لشيء إلّا لكونها تحمل الرقم (ثلاثة عشر). وتراهم يبنون قراراتهم ويصرفون الأموال على هذا الأساس، فيُعطون لليوم الثالث عشر أهميّة إلى درجة أنّهم يُغلقون محلّاتهم التجاريّة ويسافرون ويعطّلون نشاطاتهم اليوميّة ويشلّون سَيْر الحياة في البلد في هذا اليوم.۱

  • سوف يُحاسَب الإنسان على هذه المعتقدات، سيوقِفه اللهُ ويؤاخذه على قيامه بتلك الأعمال قائلًا: على أيّ أساس قمتَ بهذه الأعمال، هل جاء ذلك عن النبيّ أم أنّ الأئمّة أمروا بذلك؟! على أيّة قاعدة أو سنّة استندت في ذلك؟! أنتم قد اعتنقتم العقيدة الإسلاميّة ونهضتم لتطبيق الدين الإسلاميّ، فأيّة نهضة تلك؟! سيعاقبكم الله على هذه الأعمال وفقًا لـ «وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النّكالِ وَالنَّقِمَةِ».

  • المعنى الأعمّ للأصنام وعبادتها

  • ما هي عبادة الأصنام؟ إنّ عبادة الأصنام [هي تلك العبادة] الّتي كان عليها أهل الطائف برجالهم ونسائهم، فكانوا يواظبون عليها ويحبّونها إلى درجة أنّهم أقاموا مراسم العزاء وخرجت نساؤهم إلى الشوارع حاسرات الرؤوس عندما أرسل النبيّ مَن يقوم بتحطيم أصنام الطائف٢. يُقال إنّه عندما تحلّ مصيبة – ليس بعدها مصيبة – بنساء العرب، كانوا يخرجنَ إلى الشارع بدون حجاب، حاسرات الرؤوس ناشرات الشعور، وقد حصل ذلك عندما قدِم رجلٌ مُرسل مِنَ النبيّ لتكسير الأصنام. فهل نختلف عنهم في شيء؟ [وإن كنّا لا نختلف عنهم] فلماذا نضحك على تصرفاتهم؟

  • بت ساختيم در دل وخنديديم***بر كيش بد بَرَهمن وبودا را٣
  • [تقول: لقد صنعنا في قلوبنا أصنامًا، ثمّ جئنا لنضحك على المذهب القبيح للبراهمة والبوذيّين]

  • أي علينا أن لا نسخر ونستهزئ بدين البراهمة والبوذيّين، في الوقت الّذي نكون فيه نحن مِن عَبَدة الأصنام. إنّ عبادة الأصنام تعني أن يجعل الإنسان أمرًا لا حقيقة له شعارًا له، وأن يعتبره أمرًا واقعيًّا، ثمّ يتمسّك به ويُصرّ على أنّه أمرٌ واقعيّ. إنّ القرآن والنبيّ وأمير المؤمنين والدين الإسلاميّ ومذهب التشيّع تخالف هذه الأمور، على عكس أهل السنّة واليهود والنصارى – ولا أقصد هنا أديانهم الحقيقيّة – الّذين يؤيّدون تلك الأمور، لكون أديانهم ومذاهبهم [بعد انحرافها] بُنيت أساسًا على الأوهام والخرافات. إنّ معنى الخرافة هو الأمر الّذي ليس له أساس، ثمّ يُعتبر صحيحًا وأصيلًا وتُبنى على ضوئه المعتقدات.

    1. ألّف سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (رضوان الله عليه) في هذا المجال كتابَ (نوروز در جاهليت واسلام) باللغة الفارسيّة ومعناه (النوروز بين الجاهليّة والإسلام)، وحتّى تحقيق هذه المحاضرات لم يكن الكتاب قد تُرجِمبعدُ. [المترجم]
    2. دلائل النبوّة للبيهقي، ج٥، ص٣۰٤.
    3. ديوان بروين اعتصاميّ، القصيدة ۱.